وقد استفاد من تبع الفلاسفة أنه يرفه نفسه عن تعب الصلاة والصوم ، وقد كان كبار العلماء يذمون علم الكلام ، حتى قال الشافعي : حكمي فيهم أن يركبوا على البغال ويشهروا ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واشتغل بالكلام .
وقد آل بهم الأمر إلى أن اعتقدوا أن من لم يعرف تحرير دليل التوحيد فليس بمسلم « 1 » .
فاللّه اللّه من مخالطة المبتدعة . وعليكم بالكتاب والسنة ترشدوا .
367 - الزمان أشرف من أن يضيع فيما لا ينفع
رأيت العادات قد غلبت الناس في تضييع الزمان وكان القدماء يحذرون من ذلك ، قال الفضيل : أعرف من يعدّ كلامه من الجمعة إلى الجمعة .
ودخلوا على رجل من السلف فقالوا : لعلنا شغلناك فقال : أصدقكم كنت أقرأ فتركت القراءة لأجلكم . وجاء رجل من المتعبدين إلى سريّ السقطي فرأى عنده جماعة فقال : صرت مناخ البطالين ، ثم مضى ولم يجلس .
ومتى لان المزور طمع فيه الزائر ، فأطال الجلوس فلم يسلم من أذى . وقد كان جماعة قعودا عند معروف فأطالوا فقال : ان ملك الشمس لا يفتر في سوقها أفما تريدون القيام ؟
وممن كان يحفظ اللحظات عامر بن عبد قيس ، قال له رجل قف أكلمك ، قال : فأمسك الشمس . وقيل لكرز بن وبرة : لو خرجت إلى الصحراء ، فقال :
يبطل الزوجار « 2 » وكان داود الطائي يستف الفتيت ويقول : بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية . وكان عثمان الباقلاوي دائم الذكر للّه تعالى ، فقال : اني وقت الافطار أحس بروحي كأنها تخرج لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر « 3 » .
وأوصى بعض السلف أصحابه فقال : إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل
هامش
( 1 ) المؤلف نفسه قال هذا في الفصل « 221 » ورددت عليه في الحاشية .
( 2 ) كذا ولم أعرف ما هو .
( 3 ) إذا نوى بالأكل التقوي على الطاعة ولحظ حمد اللّه عليه كان أكله ذكرا .