ومن اللذات الولد ومقاساة البنت إلى أن تتزوج ، وما تلقى من زوجها وخوف عارها محن قبيحة . والابن إن مرض ذاب الفؤاد ، وان خرج عن حد الصلاح زاد الأسف ، وإن كان عدوا فمراده هلاك الأب ، ثم إن تم المراد فذكر فراقه يذيب القلوب . ولو أن فاسقا أحب بعض المرد انتهك عرضه في الدنيا وذهب دينه ، ثم لا يلبث أن تتغير حليته فيصير مبغوضا مع ما سبق من الهتكة والاثم .
وكم قد غلبت شهوة رجل وطئ الجواري السود فجاء الولد أسود فبقي عارا عليه .
ومن هذا الجنس الالتذاذ بالمال ، وفي تحصيله آثام ، وفراقه حسرة ، وذهاب العمر فيه غبينة . وهذا أنموذج لما لم يذكر . فينبغي لمن وفقه اللّه سبحانه أن يأخذ الضروري الذي يميل إلى سلامة الدين والبدن والعافية ، ويهجر الهوى الذي نغصه تتضاعف على لذته ، ومن صبر على ما يكره قصد النفع في العاقبة التذ أضعافا ، كطالب العلم فإنه يتعب يسيرا ، وينال خير الدارين ، مع سلامة العاقبة .
ولذة البطالة تعقب عدم العلم والعمل فيزيد الأسى أضعافا فاللّه اللّه أن يغلبك هواك العاجل . ومتى هم الهوى بالتوثب فامنعه وزن عاجله بآجله . وما يتذكر إلا أولوا الألباب .
366 - الرد على المتكلمين والمعتزلة والمبتدعة
رأيت إبليس قد احتال بفنون الحيل على الخلق ، وأمال أكثرهم عن العلم الذي هو مصباح السالك ، فتركهم يتخبطون في ظلمات الجهل ، وشغلهم بأمور الحسّ ، فهم يحسّنون ما يحسّنه الحسّ ولا يلتفتون إلى مشورة العقل . فإذا ضاق بأحدهم عيشه أو نكب اعترض فكفر .
فمنهم من ينسب ذلك إلى الدهر . ومنهم من يسب الدنيا وهذا تسقيف « 1 » لأن الدهر والدنيا لا يفعلان وانما هو عيب للمقدر .
ومنهم من يخرجه الامر ألم يجحد الحكمة ، فيقول : أي فائدة في نقض المبني ؟
وزعم بعضهم أنه لا يتصور عود المنقوض ، وأنكروا البعث . ويقولون : ما جاء
هامش
( 1 ) كذا ، وما عرفت لها معنى ولعلها من عامية زمانه أو لعلها مما حرف النساخ .