وكذلك المذهب ، فإنك ان أظهرته لم تأمن أن يسمعه مخالف فيقطع بكفرك :
وقد أنشدنا محمد بن عبد الباقي البزار :
احفظ لسانك لا تبح بثلاثة * سن ومال ما استطعت ومذهب
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة * بمموه وممخرق ومكذب
253 - خادم السلطان كراكب البحر
طال تعجبي من مؤمن باللّه عز وجل مؤمن بجزائه يؤثر خدمة السلطان مع ما يرى من الجور الظاهر . فوا عجبا ما الذي يعجبه ؟ ان كان الذي يعجبه دنيويا فليس ثم الا أن يصاح بين يديه بسم اللّه ، وأن يتصدر في المجالس ويلوي عنقه كبرا على النظراء ، ويأخذ الأسحات « 1 » وهو يعلم من أين حصل . وربما انبسط في البرطيل « 2 » . ثم يقابل هذا أن يصادر ويعزل ، فتستخرج منه تلك المرارة كل حلاوة كانت في الولاية .
وربما كان قريب الحال « 3 » فافتقر بالمصادرة جدا ، ثم تنطلق الألسن المادحة بالذم . ثم لو سلم من هذا فإنه لا يسلم من الرقيب له والحذر منه . فهو كراكب البحر ان سلم بدنه من الغرق لم يسلم قلبه من الخوف .
وان كان ديّنا فإنه يعلم أنهم لا يمكنونه في الغالب من العمل بمقتضى الدين .
فإنهم يأمرونه بترك ما يجب وفعل ما لا يجوز فيذهب دينه على البارد « 4 » . ولعقاب الآخرة أشق .
254 - عليك بالقناعة
العجب من الذي أنف من الذل كيف لا يصبر على جافّ الخبز ولا يتعرض لمنن الأنذال ؟
أتراه ما يعلم أنه ما بقي صاحب مروءة ! وانه ان سأل سأل بخيلا لا يعطي ، فان أعطى نزرا فإنه يستعبد المعطى بذلك العمر ، ثم ذاك القدر النزر يذهب عاجلا ،
هامش
( 1 ) يريد بها جمع « سحت » .
( 2 ) الرشوة والبرطيل كلمة فصيحة وهي من عامي الشام .
( 3 ) أي ليس بالغني المقتدر . ويقال اليوم « في عامية الشام » فلان ضعيف الحال .
( 4 ) أي على أهون سبب وهو تعبير عباسي عامي .