لسان المحبوب ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتوشح عائشة ويقبلها ويمص لسانها « 1 » .
فإذا طلبت النفس زيادة في القرب إلى النفس استعملت الوطء « 2 » . فهذا سره المعنوي ، ويحصل منه الالتذاذ الحسي .
256 - الرد على المتكلمين
ليس على العوام أضر من سماعهم علم الكلام وإنما ينبغي أن يحذر العوام من سماعه والخوض فيه ، كما يحذر الصبي من شاطئ النهر خوف العرق . وربما ظن العامي أن له قوة يدرك بها هذا وهو فاسد ، فإنه قد زل في هذا خلق من العلماء فكيف من العوام ؟
وما رأيت أحمق من جمهور قصاص زماننا ، فإنه يحضر عندهم العوام الغشم فلا ينهونهم عن خمر وزنا وغيبة ، ولا يعلمونهم أركان الصلاة ووظائف التعبد .
بل يملئون الزمان بذكر الاستواء وتأويل الصفات ، وأن الكلام قائم بالذات فيتأذى بذلك من كان قلبه سليما . وانما على العامي أن يؤمن بالأصول الخمسة :
باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويقنع بما قال السلف : القرآن كلام اللّه غير مخلوق . والاستواء حق والكيف مجهول . وليعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكلف الاعراب سوى مجرد الايمان ، ولم تتكلم الصحابة في الجواهر والاعراض .
فمن مات على طريقهم مات مؤمنا سليما من بدعة . ومن تعرض لساحل البحر وهو لا يحسن السباحة فالظاهر غرقه .
257 - وجوب الاستعداد للآخرة وترك لذات الدنيا
أشد الناس جهلا منهوم باللذات .
واللذات على ضربين مباحة ومحظورة ، فالمباحة لا يكاد يحصل منها شيء إلا بضياع ما هو مهم من الدين . فإذا حصلت منها حبة قارنها قنطار من الهم .
ثم لا تكاد تصفو في نفسها بل مكدراتها ألوف ، فإذا صور عدمها الألوف صار
هامش
( 1 ) قال الشيخ ناصر : مص اللسان لم يصح .
( 2 )أعانقها والنفس بعد مشوقة * إليها وهل بعد العناق تداني
وألثم فاها كي تزول صبابتي * فيشتد ما ألقى من الهيمان
كأن فؤادي ليس يشفي غليله * سوى أن يرى الروحين تمتزجان