« نحن حزب اللّه الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الأطيبون ، وأحد الثقلين الذين خلّفنا رسول اللّه والتالي كتاب اللّه فيه تفصيل كلّ شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعوّل علينا بتفسيره لأنّا علماء بتأويله ، نتّبع حقائقه ، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة اللّه مقرونة ، قال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 »
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 2 » وأحذّركم الإصغاء لهتوف الشيطان فإنّه لكم عدوّ مبين ، ولا تكونوا كأوليائه الذين قال لهم :
لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
« 3 » فتلقون للسيوف جزرا ، وللرماح وذرا ، وللعمد حطما ، وللسّهام غرضا ، ثمّ لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا » « 4 » .
فقال معاوية : حسبك يا أبا عبد اللّه ! قد أبلغت « 5 » .
[ 307 / 14 ] - وروي أنّ معاوية قدم المدينة فصعد المنبر وقال : إنّ شبيبة من قريش ذوي سفه وطيش سوّدوا غلاما سفيها حدثا ، كفى بي لهم مؤدّبا .
فنهض الحسين عليه السّلام من مجلسه من الروضة فقال : إنّ نوافذ الأقدار في أفاريق الليل والنهار ، جارية على أذلالها إلى ميقات آجالها ، لا يردّ منها ذو بغي وحسد نافذ مقدورها عن أحد ، لعمري لامرؤ يعني بعشيرته ويذبّ من وراء حقيقته لا يشتم بلسانه جاهلا ولا يخذل في أرضه عائلا ، لا يكون مثل عيّابة سبّابة وثّابة
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) النساء : 83 .
( 3 ) الأنفال : 48 .
( 4 ) تضمين معنى الآية 158 من سورة الأنعام .
( 5 ) راجع : الاحتجاج 2 : 22 ومناقب آل أبي طالب 3 : 222 وعنهما في بحار الأنوار 44 : 205 / 1 وعن الاحتجاج في وسائل الشيعة 27 : 195 / 45 .