أصحابه يطلبون التمرة فخرجوا إلى حائط يلتقطون التمرة فكلّ تمرة جيّدة يأكلونها والرديء يحملونه في أكمامهم للنبيّ ، وأمير المؤمنين كان يلتقط التمر الجيّد يجعله في كمّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رجعوا وضع كلّ واحد ما كان معه من التمر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، ما بال تمرك أجود من تمرة هؤلاء ؟ فقال :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه « 1 »
فصل [ في دعائه عليه السّلام ]
[ 230 / 67 ] - وعن الصادق عليه السّلام : كان عليّ عليه السّلام يكسح « 2 » بيت المال ويرشّه ويصلّي
هامش
( 1 ) هذا ، ولكن جاء في جميع المصادر أوّل من قال ذلك عمرو بن عدي بن نصر اللخميّ ، ابن أخت جذيمة الأبرش ملك الحيرة ، وأصله أنّ جذيمة قد نزل منزلا فأمر الناس أن يجتنبوا له الكمأة ، فكلّ من وجد كمأة جيّدة أكلها وآثر بها نفسه ، إلّا ابن أخته عمرو بن عدي ، كان يأتيه بجناه على وجهه ولمّا نزل غلاما ، ويقول :هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيهفذهب قوله مثلا ، فضمّه جذيمة إليه والتزمه ، وسرّ بقوله وفعله ، وأمر أن يضاغ له طوق ، فكان أوّل عربيّ طوّق ، وكان يقال له عمرو ذو الطوق ، وهو الذي قيل فيه المثل المشهود : كبر عمرو عن الطوق . ويروي : هجانه فيه ، أي خالصه أو البيض منه ، والجنى مقصور اسم ما يجتنى من الثمر ، والجنى : الرطب والعسل ، وكلّ ثمرة تجتنى فهي جنى ، والاجتناء : أخذك إيّاه ، يقال : جنى واجتنى .
وتقدير المثل : هذا ما اجتنيته ولم آخذ لنفسي خير ما فيه ، إذ كلّ جان يده مائلة إلى فيه يأكله ، أي إنّي أتيتك بالخيار دون غيري .
وقوله : هذا جناي وخياره فيه ، يضرب في ترك الاستئثار ، وفي إيثار الرجل على نفسه .
والظاهر أنّ أمير المؤمنين كان يتمثّل بذلك في أكثر من موطن ومورد .
[ أمثال العرب للضبيّ : 150 ، مجمع الأمثال 2 : 137 و 397 ، جمهرة الأمثال 1 : 360 و 547 ، المستقصى في أمثال العرب ، بحار الأنوار 19 : 263 ، مجلة علوم الحديث ، الرقم 23 : 106 ] .
( 2 ) كسح يكسح كسحا ، كسح البيت والبئر ، وكسحت الريح الأرض : قشرت عنها التراب