واللّه ما سال ماؤه على شدقيه .
47 - الخلد أعمى أصم ، يخرج من جحره فيقف على بابه ويفتح فاه ، فيجيء الذباب فيسقط على شدقيه أو يمر بين لحييه ، فيستدخلها بجذبه النفس ، يعلم أنه رزقه وقسمته . ويخرج من جحره ترابا فيضعه حوله ، وهو صالح للنقرس « 1 » يبل بالماء ويطلى به موضعه .
48 - من اليربوع واحتياله بما يسوي من محافره التي إذا طلب من هذا خرج من هذا ، ومن هذا أخذت الزباء « 2 » عمل الاتفاق . ومن شأنه أن يمشي على زمعاته في السهولة لئلا يتقصى أثره ، كما تؤبر الأرنب .
49 - القنفذ إذا نزعت فروه فما هو إلا شحمة قاعدة ، والأعراب تستطيبه ، وهو صالح للرياح . يشبه به كل دخاس « 3 » ونمام وناموس لأنه لا يظهر إلا بالليل . قال عبدة بن الطبيب :
قوم إذا دمس الظلام عليهم * خرجوا قنافذ بالنميمة تمزع
50 - ومن القنافذ جنس أعظم من هذه القنافذ ، له شوك كصياصي « 4 » الحاكمة والمداري « 5 » ، وقد سخر له وذلل وهيئت له ، لأنه متى شاء أن يعمل منها شيئا يرمي به الشخص الذي يخافه فعل ، وخرج كالسهم الذي
هامش
( 1 ) النقرس : داء معروف يأخذ في الرجل وهو ورم يحدث في مفاصل القدم وفي إبهامها أكثر .
( 2 ) الزباء : هي الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع ، الملكة المشهورة في العصر الجاهلي ، صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة ، أمّها يونانية من ذرية كليوبطرة ملكة مصر . كانت غزيرة المعارف بديعة الجمال . توفيت سنة 358 قبل الهجرة .
راجع ترجمتها وتفاصيل حياتها في الأعلام للزركلي 3 : 41 .
( 3 ) الدخاس : الذي فيه عيب ، والدخيس : اللحم المكتنز .
( 4 ) الصياصي : جمع صيصة وهي شوكة الحائك ، والصنارة ، وشوكة الديك .
( 5 ) المداري : الأداة التي تستعلمها الماشطة لتسريح الشعر وهي شبيهة بالمشط .