33 - خرء « 1 » الفأرة نافع من داء الثعلب « 2 » .
34 - من الناس من يمشي إلى الأسد ، ويقبض على الثعبان ، ولا يقدر أن ينظر إلى الجرذ ، ويعتريه عند رؤيته من النفضة « 3 » والاصفرار ما لا يعتري الصبور على السيف وهو يلاحظ بريقه عند قفاه .
35 - بينا عبد اللّه بن خازم السلمي عند عبيد اللّه بن زياد إذا هو بجرذ أبيض دخلوا به للتعجب فتجمع ابن خازم حتى كأنه فرخ ، واصفرّ وجهه فقال عبيد اللّه : أبو صالح يعصى الرحمن ، ويتهاون بالشيطان ، ويقبض على الثعبان ، ويمشي إلى الأسد ، ويلقى الرماح بوجهه ، وقد اعتراه من جرذ ما ترون . أشهد أن اللّه على كل شيء قدير .
36 - جرذان الأنابير « 4 » تخرج أرسالا إلى الماء ، والجريّ « 5 » قد كمن لها وهو فاتح فاه ، فإذا عب الجرذ في الماء التهمه .
37 - ربما قطعت الفأرة أذن النائم ، وفي الفأر ما إذا عضّ قتل . قال الجاحظ : وأنا رأيت عند ذلك من العظاظ والعفاس « 6 » ما لا يكون بين شيئين . ويزعمون أنهم لم يروا بين سبعين أو بهيمتين أشد من قتال بين جرذين . ويأتي الجرذ إلى القارورة الضيقة الرأس فيها الدهن ، فيضرب بذنبه ، فكلما ابتل أخرجه فلطعه ، حتى لا يبقى فيها شيئا .
38 - الهرة إنما تحتاط في دفن رجيعها « 7 » وإخفاء رائحته لئلا تشمها
هامش
( 1 ) خرء الفأر : سلحها وعذرتها .
( 2 ) داء الثعلب : علّة تساقط الشعر .
( 3 ) النفضة : رعدة الحمّى .
( 4 ) النبر والأنبار : بيت التاجر الذي تنضّد فيه الغلال والجمع أنابير .
( 5 ) الجرّي : نوع من السمك يعرف بالحنكليس .
( 6 ) العفس : الدّوس . واعتفس القوم : اصطرعوا . وعفسه : جذبه إلى الأرض وضغطه ضغطا شديدا فضرب به .
( 7 ) رجيع الهرّة : عذرتها وخرؤها .