طعام أهلي ، فلم يجبه ، فعادوه حتى قال في الثالثة : يا أعرابي ، إن اللّه غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض ، فلا أدري لعل هذا منها ، فلا آكله ولا أنهى عنه .
4 - وعن عمر رضي اللّه عنه : إن اللّه لينفع به غير واحد ، وأنه لطعام عامة الرعاع « 1 » ، ولو كان عندي لطعمته ، وإنما عافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
5 - وقال أبو الهندام ولد شبث بن ربعي :
أكلت الظباء فما عفتها * وإني لأشهى قديد الغنم « 2 »
وركبت زبدا على تمرة * فنعم الطعام ونعم الأدم
فأما البسط وحياتكم * فما زلت منها كثير السقم
وما نلت منها كما نسلتم * فلم أر فيها كضب هرم
وما في البيوض كبيض الدجا * ج وبيض الجراد شفاء القرم « 3 »
ومكن الضباب طعام العريب * ولا تشتهيه نفوس العجم
6 - أطعم جران « 4 » العود ضيفه ضبا ، فهجاه ابن عم له فقال :
وتطعم ضيفك الجوعان ضبا * كأن الضب عندهم غريب
فأجابه :
ولولا أن أصلك فارسي * لما عبت الضباب ومن قراها « 5 »
7 - آخر :
قربت للضيف من أضب كشاها * وأي لوية إلا كشاها « 6 »
هامش
( 1 ) رعاء الناس : أوباشهم وعامّتهم .
( 2 ) القديد : اللحم اليابس .
( 3 ) القرم : الشديد الشهوة إلى أكل اللّحم .
( 4 ) جران العود : هو الشاعر عامر بن الحارث النميري . تقدمت ترجمته .
( 5 ) القرى : طعام الضيف .
( 6 ) الكشية : شحمة بطن الضبّ أو أصل ذنبه والجمع كشى .