ومنه يصيح ، وصياحه ليس في مقدار جرمه ، ويضرب به الأرض ، ويرفع به إلى السماء ، وهو مقتل من مقاتله ، وهو جيد السباحة ، وإذا سبح رفعه صعدا ، كما يغيب الجاموس جميع بدنه إلا منخريه . ويقوم خرطومه أيضا مقام عنقه . والخرق الذي فيه لا ينفذ ، وإنما هو وعاء إذا ملأه من طعام أو ماء أو لجه فيه ، لأنه قصير العنق لا ينال ماء ولا مرعى .
90 - وللبعوضة خرطوم إلا أنه أجوف ، فإذا طعنت به في جلد فاسقت الدم قذفت به إلى جوفها ، فهو لها كالبلعوم .
91 - أبو الشمقمق :
يا قوم أني رأيت الفيل بعدكم * فبارك اللّه لي في رؤية الفيل
رأيت بيتا له شيء يحركه * فكدت أصنع شيئا في السراويل « 1 »
92 - الزندبيل « 2 » مختلف فيه ، بعضهم يجعله نوعا فيقول : الفيلة نوعان ، فيل وزندبيل ، كالبختي « 3 » والعربي ، والجاموس والبقر ، ويجعله بعضهم الذكر منها ، ويعضهم الأنثى ، وبعضهم العظيم منها .
93 - إذا اغتلم الفيل لم يكن لسوّاسه هم إلا الهرب بأنفسهم ، وربما رجع وحشيا . وقد اغتلم فيل لكسرى فلم يقم له شيء ، حتى دنا من مجلس كسرى فأمتنع عنه كل من معه إلا رجل من خواصه شد عليه بطبرزين في يده ، فضربه في جبهته ضربة غاب فيها ، فصدف عنه . فقال له كسرى : ما أنا بما وهب اللّه لي من الحياة على يدك بأسر مني بالذي رأيت من الجلد والوفاء ، وحين لم تخطئ فراستي فيك ، ولم يزل رأيي فيك إذا اختصصتك .
هامش
( 1 ) قوله : فكدت أصنع شيئا في السراويل : أي كاد يسلح ويتغوّط .
( 2 ) الزندبيل : هو الفيل والكلثوم . ( اللسان مادة زندبيل ) .
( 3 ) البختي : الإبل الخراسانية .