وطلقها « 1 » .
وكانت الذبان تسقط إذا ألممن بفيه لشدّة بخره ، ولذلك لقب بأبي الذبان .
36 - وسارّ أبو الأسود الدؤلي سليمان بن عبد الملك ، وكان أبخر ، فخمر « 2 » أنفه بكمه ، فجذب كمه وقال : لا يصلح للخلافة من لا يصبر على مناجاة الشيوخ البخر .
37 - طول انطباق الفم يورث الخلوف « 3 » ، وكل رطب الفم سائل اللعاب سالم منه . ولذلك لا يعرض للمجانين الذين تسيل أفواههم ، وكذلك من سال منه اللعاب نائما ، ولذلك كان الزنج أطيب الناس أفواها ، وإن كانت لا تعرف سنونا « 4 » ولا مسوكا .
38 - والسباع موصوفة بالبخر ، والمثل مضروب بالأسد والصقر ، والكلب من بينها طيب الفم . وليس في البهائم أطيب أفواها من الظباء .
39 - علي رضي اللّه عنه : وربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده « 5 » .
40 - سمع أبو العيناء « 6 » المتوكل يقول : ما يمنعني من نظم أبي العيناء في جملة الندماء إلّا أنه ضرير . فقال : إن أعفاني من المسايفة ، ورؤية الهلال ، وقراءة الخواتيم صلحت لمنادمته .
هامش
( 1 ) المعروف عن عبد الملك أنه كان شديد البخر .
( 2 ) خمر أنفه : غطّاه بالخمار .
( 3 ) الخلوف : تغيّر رائحة الفم .
( 4 ) السنون : الدواء الذي تعالج به الأسنان .
( 5 ) راجع نهج البلاغة 3 : 66 وهي من رسالة إلى ابنه الحسن .
( 6 ) أبو العيناء : هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر . شاعر أديب توفي سنة 283 ه .
تقدّمت ترجمته .