تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن يغيب زينتها عن عينه . ولقد كان لك في رسول اللّه ما يدلك على مساوئها وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته ، وزويت عنه مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله أأكرم اللّه محمدا بذلك أم أهانه ؟ فإن قال أهانه ، فقد كذب والعظيم ، وإن قال أكرمه فليعلم أن اللّه قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس إليه . خرج من الدنيا خميصا « 1 » ، وورد الآخرة سليما . ثم يضع حجرا على حجر ، فما أعظم منّة اللّه عندنا حين أنعم به علينا سلفا نتبعه ، وقائدا نطأ عقبه ! واللّه لقد رقعت مدرعتي « 2 » هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت : أغرب عنّي ، فعند الصباح يحمد القوم السّرى . 88 - جاء فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة فلم يجد عندهم شيئا للعشاء وهم بغير سراج ، فجلس ليله يبكي من الفرح ، يقول : بأي يد كانت مني ؟ بأي شيء يترك مثلي على هذه الحال ؟ . 89 - لما لقى هرم أويسا قال : السلام عليك يا أويس بن عامر ، قال : وعليك السلام يا هرم بن حيان . قال هرم : أما أني عرفتك بالصفة ، فكيف عرفتني ؟ قال : أرواح المؤمنين تشامّ كما تشامّ الخيل ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . قال : أوصني ، قال : عليك بالأسياف ، يعني السواحل ، قال : فمن أين المعاش ؟ قال : أف ، خالط الشك الموعظة ، أتفرّ إلى اللّه بدينك وتتهمه في رزقك ؟ . 90 - اليأس واقع والرجاء بلاقع . 91 - منصور الفقيه :
الموت أسهل عندي * بين القنا والأسنّة والخيل تجري سراعا * مقطعات الأعنّة
هامش
( 1 ) قوله : خرج من الدنيا خميصا ، أي جائعا . ( 2 ) المدرعة : جبّة مشقوقة المقدم .