تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
يرضى بلونين من كشك ومن عدس * فإن تشهى فزيتون بطسوج « 1 »
80 - قال علي لعمر رضي اللّه عنهما : إن سرك أن تلحق بصاحبك فأقصر الأمل ، وكل دون الشبع ، وانكس الإزار ، وارفع القميص ، واخصف النعل ، تلحق بهما . 81 - أبو صالح : حدثت أبا زيد النحوي بقول ابن عباس : ما رضي اللّه الناس بشيء من أقسامهم كما رضّاهم بأوطانهم . فقال : بلى واللّه ، وبأحسابهم ، قلت : كيف ؟ قال : تراه من عكل أو سلول أو محارب وهو يفاخر ، وهو قوله تعالى :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
« 2 » . وقد افتخر الحائك بحياكته فقال :
وما أنا خياط أخرق إصبعي * ويشغلني التغضين عبد الطبائب ولكنني ضرّاب حقة حائك * ورام لسهم أسود الرأس صائب
وقال الأول :
كل امرئ في نفسه * أعلى وأشرف من قرينه
82 - وقال الجاحظ : إن اللّه تعالى إنما خالف بين طبائع الناس ليوفّق بينهم في مصالحهم ، ولولا ذلك لاختاروا كلهم الملك والسياسة أو التجارة والفلاحة ، وفي ذلك ذهاب المعاش وبطلان المصلحة . فكل صنف من الناس مزين لهم ما هم فيه ، فالحائك إذا رأى من صاحبه تقصيرا أو خرقا قال : يا حجام ، والحجام إذا رأى مثل ذلك من صاحبه قال : يا حائك : فأراد اللّه تعالى أن يجعل الاختلاف سببا للائتلاف ، فسبحانه من مدبّر . وترى البدوي في بيت من قطعة كساء معمد بعظام الجيف مع كلبه ،
هامش
( 1 ) الطسّوج : حبتان من الدوانيق . والدانق : أربعة قساسيج . وقيل : الطسّوج مقدار من الوزن ( معرّب ) . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 32 .