غلام عمامة من جنس لباسه . وفي الجانب الآخر أربعة آلاف وصيفة تركية ، عليهن الديباج والمناطق المعرقة بالذهب ، مسبلات الشعور ، على كل واحدة تخت « 1 » ثياب من الملحم « 2 » الفاخر وغيره . وقد بسط في صدر الميدان بسط عليها الأنطاع « 3 » صبت عليها الأموال حتى صارت جبلا عظيما ، وبحذائها نوافج « 4 » المسك مثلها .
فلما رجع ( الرشيد ) فنزل قال : يا جعفر أين كنا عن هذه الأموال قال : يا أمير المؤمنين ، أسرك أن أخذ علي بن عيسى أموال الفقراء والأرامل وجاءك بها نارا يتقرب بها إليك ؟ واللّه لتعلمن إذا وضحت الأمور أنك تستوخم فائدتها ، ولتنفقن بدل كل درهم دينارا . ثم لا تنجو .
فقال موسى الهادي : عادلت الرشيد حين خرج إلى خراسان ، فتنفس تنفسة كادت نفسه تخرج ، ثم قال : للّه جعفر بن يحيى ! وذكر كلمته ، وقال : كانت أقوى الأسباب في تغيري للبرامكة . وقد واللّه أنفقت بدل كل درهم دينارا ، وأراني لا أنجو .
44 - أهدى معاوية إلى الدؤلي « 5 » هدية فيها حلوى ، فقالت ابنته :
ممن هذا يا أبه ؟ فقال : هذا من معاوية ، بعث بها يخدعنا عن ديننا .
فقالت :
أبا لشهد المزعفر يا ابن حرب * نبيع عليك أحسابا ودينا
معاذ اللّه كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا
45 - بلغ الحسن بن عمارة أن الأعشى يقع فيه ويقول : ظالم ولي
هامش
( 1 ) التخت : الوعاء الذي تصان فيه الثياب ( المحفظة الكبيرة ) .
( 2 ) الملحم : جنس من الثياب وهو ما كان سداه إبريسم أي حرير أبيض ولحمته غير إبريسم .
( 3 ) الأنطاع : جمع نطع وهو البساط من الجلد . كان يوضع تحت المحكوم عليه بالقتل .
( 4 ) نوافج : جمع نافجة وهي وعاء المسك ، أو الجلدة التي يجتمع فيها المسك .
( 5 ) الدؤلي : هو أبو الأسود الدؤلي الشاعر المعروف . تقدّمت ترجمته .