35 - كاتب : هذا يوم جرت فيه العادة بإلطاف « 1 » العبيد السادة ، وقدر الأمير يجل عما تحيط به المقدرة ، وفي سؤدده ما يوجب التفضل ببسط المعذرة ، وقد وجهت ما حضر علما بأنه لا يستكثر ما جلّ ، ولا يستقل لعبده ما قلّ ، فإن رأى أن يتطول بقبول القليل تطوله بإهداء الجزيل فعل .
36 - شاعر :
رأيت كثير ما يهدي قليلا * لعبدك فاقتصرت على الدعاء
37 - بعث إبراهيم بن المهدي بجراب ملح وجراب أشنان « 2 » إلى المأمون وكتب : قصرت البضاعة عن بلوغ الهمة ، وكرهت أن تطوى صحيفة البر خالية من الذكر ، فبعثت بالمبدوء لبركته ، وبالمختوم به لنظافته .
38 - كان كل واحد من أبي صالح كاتب الرشيد ، وسعدان بن يحيى كاتب زبيدة صاحب مصانعات . فدخل الرشيد يوما عليها فقال : أما سمعت ما قيل في كاتبك :
صب في قنديل سعدا * ن مع التسليم زيتا
وقناديل بنيه * قبل أن يخفي الكميتا « 3 »
إن سعدان بن يحيى * قد بنى للقمط بيتا
قالت : ما قيل في كاتبك أشنع ، فأنشدته :
هامش
( 1 ) إلطاف العبيد : تقديم الهدايا لهم . واللطفة : الهدية والجمع لطف .
( 2 ) الشنّ : القربة الخلق المصنوعة من الجلد . وتشنّن السقاء : أخلق .
وفي الحديث : أنه أمر بالماء فقرّس في الشنان . ولم أسمع أشنانا في جمع شن ، وإنما جمع الشن : شنان .
( 3 ) الكميت : اسم للخمرة .