109 - يقال لأتم مدة الخلفاء ميدان الخلفاء ، وهي مدة دوران المشتري أربع وعشرون سنة . ولم يستكملها إلّا الرشيد والمقتدر ، وقال قال عقال بن شيبة بن عبد الملك بن هلال للرشيد : الحمد للّه يا أمير المؤمنين الذي خصّك بطول البقاء ، وجاوز بك ميدان الخلفاء . فتغير وجهه ، فما عاش بعدها إلّا أقل من سنة .
وليس من آداب الملوك أن يعرض لهم بما يؤذن بالموت .
110 - وعن نصر بن أحمد أن شاعرا جاءه ليلة السذق « 1 » بقصيدة في أولها عدد أسذاقه وكانت إحدى وعشرين ، فأنكر العدد واغتاظ ، ولم يسمع ما بعده ، ولم يسذق بعدها ، إذ لم يدر عليه الحول .
111 - كانت خلافة عبد اللّه بن المعتز يوما وبعض يوم ، ولقب بالمنتصف باللّه ، وضربت مثلا فيما لا تطول مدته ، وحين قتل لم يجسر على مرثيته إلّا ابن بسام « 2 » فقال :
للّه درك من ميت بمصيبة * ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لولا ولا ليت فينقصه * وإنما أدركته حرفة الأدب
112 - في يتيمة ابن المقفع ، وهي رسالته المضروب بها المثل في البلاغة ، قال : قليل مضار السلطان في جنب كثير من منافعه كمثل الغيث الذي هو سقيا اللّه ، وبركة السماء ، وحياة الأرض ومن عليها ، وقد يتأذى به السفر ، ويتداعى به البنيان ، وتدر سيوله فيهلك الناس والدواب ، ويموج له البحر ، وتكون فيه الصواعق ، فلا يمتنعن الناس إذا نظروا إلى آثار رحمة اللّه في الأرض التي أحيا ، والنبات الذي أخرج ، والرزق الذي بسط ، عن أن يعظموا نعمة ربهم ويشكروها ، ويلغوا ذكر خواص البلاء التي دخلت على خواص . ومثل الرياح التي يرسلها اللّه بشرى بين يدي
هامش
( 1 ) ليلة السذق : ليلة الوقود . فارسي معرّب ( راجع اللسان مادة سذق ) .
( 2 ) ابن بسام : هو البسامي علي بن محمد بن منصور أبو الحسن . تقدّمت ترجمته .