رحمته فيسوق بها الحساب ، ويجعلها لقاح للأشجار ، وروحا للعباد ، يتنسمون منها ، ويتقلبون فيها ، وتجري فلكهم ، وتقدّ نيرانهم بها ، وقد نضر بكثير من الناس في برهم وبحرهم ، فيشكوها الشاكي ، ويتأذى بها المتأذي ، فلا يزيلها ذلك عن منزلتها التي جعلها اللّه بها ، وقدرها سببا لقوام عباده ، وتمام نعمته .
113 - ومثل الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، وما فيها من قليل المضار وكثير المنافع . ولو أن الدنيا كانت سراء ، وكانت نعماؤها من غير كدر ، وميسورها من غير معسور ، لكانت الدنيا إذن هي الجنة التي لا يشوب « 1 » مسرّتها مكروه .
114 - أبو العيناء « 2 » في بعض أصحاب السلطان : للّه دوره من ناقض أوتار ، ومدرك أوتار ، يلتهب كأنه شعلة نار . بات على مدرجة الخائفين ينتظر إلى أن تزل بأمره قدمه فيحكم في ماله قلمه ، له في الفينة بعد الفينة جلسة عند الخليفة كحسوة طائر ، أو خلسة سارق ، يقوم عنها وقد أفاد نعما ، وأوقع نقما .
115 - بعض الأشراف :
فلا تحسب السلطان عارا عقابه * ولا ذلة عند الحفائظ والأصل
لقد قتل السلطان عمرا ومصعبا * قريعي قريش واللذين هما مثلي
عماد بني العاص الرفيع عماده * وقوم بني العوام آنية النحل
أراد قتل عبد الملك عمرو بن سعيد الأشدق ومصعب بن الزبير ، وجعل بني العوام أواني النحل لكرمهم وطيبهم .
116 - قالوا : السكر ثلاث : سكرة الشباب ، وسكرة الولاية ، وسكرة
هامش
( 1 ) يشوب : يخالط .
( 2 ) أبو العيناء : هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر . شاعر أديب توفي سنة 283 ه .
تقدّمت ترجمته .