سمته ، ومكث شهرين وأنه ليرفع من تحته كذا طستا من دم . وكان يقول :
سيقت السمّ مرارا ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة ، لقد لفظت كبدي فجعلت أقلبها بعود كان في يدي . وقد رثته جعدة بأبيات منها :
يا جعد بكيه ولا تسأمي * بكاء حق ليس بالباطل
إنك لن ترخي على مثله * سترك من حاف ولا ناعل
وخلف عليها رجل من قريش فأولدها غلاما ، فكان الصبيان يقولون له : يا ابن مسممة الأزواج .
ولما كتب مروان بشكاته إلى معاوية بشكاته ، كتب إليه : أن أقل المطي إلي بخبر الحسن ، ولما مات وبلغه موته سمع تكبير من الخضراء ، فكبر أهل الشام لذلك التكبير . وقالت فاختة بنت قرط لمعاوية : أقر اللّه عينك يا أمير المؤمنين ، ما الذي كبّرت له ؟ قال : مات الحسن ، قالت :
أعلى موت ابن فاطمة تكبر ؟ قال : واللّه ما كبّرت شماتة لموته ، ولكن استراح قلبي وصفت لي الخلافة .
وكان ابن عباس بالشام ، فدخل عليه وقال له يا ابن عباس هل تدري ما حدث في أهل بيتك ؟ قال : لا أدري ما حدث إلّا أني أراك مستبشرا ومن يطيف بك وقد بلغني تكبيرك وسجودك . قال : مات الحسن .
قال : إنا للّه ، رحم اللّه أبا محمد ، ثلاثا . ثم قال : واللّه يا معاوية أنه لا يسد جسده حفرتك ، ولا يزيد يومه في عمرك ، ولئن كنا أصبنا بالحسن لقد أصبنا بإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، فسكن اللّه تلك العبرة ، وجبر تلك المصيبة ، وكان اللّه الخلف علينا من بعده .
وقال لأخيه الحسين : إذا أنا متّ فادفني مع رسول اللّه إن وجدت إلى ذلك سبيلا ، وإن منعوك فادفني في بقيع الغرقد « 1 » ، فلبس الحسين ومواليه
هامش
( 1 ) بقيع الفرقد : هو مقبرة أهل المدينة ، وهي داخل المدينة . وأصل البقيع في اللغة :
الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتّى وبه سمّي بقيع الفرقد .
راجع معجم البلدان 1 : 473 .