ألا يزمزم « 1 » ذلك اليوم إلّا على خبز الشعير والجبن عقوبة لنفسه .
50 - اجتمع محدث ونصراني في سفينة ، فصب النصراني من ركوة « 2 » كانت معه في مشربة وشرب ، وصب فيها وعرضها على المحدث ، فتناولها من غير فكر ولا مبالاة ، فقال النصراني : جعلت فداك ، إنما هو خمر ، فقال : من أين علمت أنها خمر ؟ قال : اشتراها غلامي من يهودي وحلف أنها خمر . فشربها بالعجلة ، وقال للنصراني : أنت أحمق ، نحن أصحاب الحديث نضعف سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون ، أفنصدق نصرانيا عن غلامه عن يهودي ، واللّه ما شربته إلّا لضعف الإسناد .
51 - ممن حرم الخمر في الجاهلية علقمة بن نضلة « 3 » ، وقال :
لعمرك إن الخمر ما دمت شاربا * لمذهبة مالي ومنسية حلمي
وجاعلني من الضعاف قواهم * ومورثتي حرب الصديق بلا جرم
وقيس بن عاصم ، وذلك أنه شرب ، فلما سكر مدّ يده ليلتمس القمر ، فلما أصبح أخبر ، فاستسفه فعله وحرمها ، وقال : لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم وقال :
تركت القداح وعزف القيان * والخمر تصفية وابتهالا
52 - وقال ابن أوفى « 4 » لقومه حين نهوا عن شرب الخمر :
أنهد بن زيد ليس في الخمر رفعة * فلا تقربوها إنني غير فاعل
هامش
( 1 ) الزمزمة : تراطن العلوج عند الأكل وهم صموت لا يستعملون اللسان ولا الشفة في كلامهم ولكنه صوت يديروه في خياشيمهم وحلوقهم فيفهم بعضهم عن بعض .
والعلوج : ضخام الجثة من رجال العجم .
( 2 ) الركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء ، ومنه الركوة لإبريق القهوة عند أهل بلادنا .
( 3 ) علقمة بن نضلة : لم نقف له على ترجمة .
( 4 ) ابن أوفى : هو عبد اللّه بن أبي أوفى . تقدمت ترجمته .