وضع ليصلّى عليه جاء طائر أبيض حتى وقع على أكفانه ، ثم دخل فيها ، فالتمس فلم يوجد . فلما سوّي عليه سمعنا من يسمع صوته ولا يرى شخصه :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
« 1 » .
139 - حاطب بن قيس بن هبشة يرثي عمرو بن حمحمة الدوسي :
سلام على القبر الذي ضمّ أعظما * تحوم المعالي حوله وتسلم
سلام عليه كلما ذر شارق * وما امتد قطع من دجى الليل مظلم « 2 »
فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطّفت * عليك ملث دائم القطر مرزم « 3 »
140 - وقال عتيك بن قيس المدني يرثيه :
برغم العلى والمجد والجود والندى * طواك الردى يا خير حاف وناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزأ * نهوضا بأعباء الأمور الأثاقل
يضم العفاة الطارقين فناؤه * كما ضم أم الرأس شعب القبائل « 4 »
ويسر ودجى الهيجا مضاء عزيمة * كما كسف الاصباح طرق الغياطل « 5 »
ويستهزم الجيش العرمرم باسمه * وإن كان جرارا كثير الصواهل
ويمضي إذا ما النقع مدّ رواقه * على الروع وارفضّت صليل العوامل « 6 »
141 - العيزار بن الأخنس السنبسي ، وسنبس من طيء :
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 28 .
( 2 ) ذرّ شارق : طلع جانب الشمس . أول طلوع الشمس .
( 3 ) الملث : أول سواد المغرب فإذا اشتدّ فهو الملس .
وملث الظلام : اختلاط الضوء بالظلمة .
والمرزم : المهمهم لشدة البرق والرعد والعواصف .
( 4 ) العفاة : طالبو المعروف . والطارقون : الزائرون ليلا .
( 5 ) الغياطل : جمع غيطلة وهي ذوات اللبن من الظباء والبقر .
والغيطلة أيضا : ازدحام الناس ، والأكل والشرب والفرح بالأمن .
( 6 ) النقع : الغبار . والروع : الخوف . والعوامل : جمع عاملة وهي صدر الرمح .