شراب كعين الديك ، ودماغه عجيب لوجع الكلية ، ولم تر عظما أهش « 1 » تحت الأسنان من عظم رأسه . وهلا إذ ظننت أنني لا آكله ظننت أن العيال يأكلونه ، وإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله فإن عندنا من يأكله . أما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن رأس العنق . أنظر لي أين هو ؟ قال :
واللّه ما أدري أين رميت به . قال : لكني واللّه أدري ، رميت به في بطنك فاللّه حسيبك .
43 - أنشد الجاحظ لأبي الشمقمق :
ممن تعلمت هذا * أن لا تجود بشيء
أما مررت بعبد * لعبد حاتم طيء
44 - سأل أعرابي قوما ، فرق له أحدهم فضمه إليه ، وأجرى عليه أياما ثم قطع . فقال :
نسرى فلما حاسب المرء نفسه * رأى أنه لا يستقيم له السرو « 2 »
45 - بعضهم :
إن هذا الفتى يصون رغيفا * ما إليه لناظر من سبيل
هو في رقعتين من أدم الطائف * في سلتين في منديل
في جراب في مخدع جوف صندوق * له عند خازن مغلول
وعلى السلتين قفلان مفتا * حاهما في جوار ميكائيل
ختمت كل سلة برصاص * وسيور تقد من جلد فيل « 3 »
46 - الصاحب : جئت في اللؤم بنادر ، لم تهتد إليه فطنة مادر « 4 » .
هامش
( 1 ) أهش : الهش والهشيش من كل شيء ما فيه رخاوة ولين . وشيء هش رخو المكسر ويقال هششت للمعروف هشا : ارتحت له واشتهيته .
( 2 ) السرو : المروءة والشرف . وتسرى تكلف السرو .
( 3 ) السيور : مفردها سير وهو ما يقد من الجلد . وقيل السير ما قد من الأديم طولا .
( 4 ) مادر : رجل من بني هلال بن عامر بن صعصعة يضرب به المثل في اللؤم فيقال : ألام من مادر لأنه سقى إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ومدر به حوضه بخلا به أن يشرب من فضله .