حذار أحاديث المحافل في غد * إذا ضمني يوما إلى صدره رمسي « 1 »
35 - عظم على طيء موت حاتم فادعى أخوه أن يبلغه « 2 » ، فقالت أمه . هيهات « 3 » ، فشتان ما بين خلقيكما ، وضعته فبقي سبعة أيام لا يرضع ، حتى ألقمت أحد ثديي طفلا من الجيران ، وكنت أنت راضعا أحدهما وآخذا الآخر بيدك ، فأنّى لك ؟ .
36 - أبو العباس السفاح : إني لأعجب من إنسان يفرحه إنسان فيمكنه أن يكافئه ولا يكافئه على ما أدخل عليه من السرور ، أو بجعل ثوابه تسويفا وعدة . فكان لا يصدر عن السفاح أحد ممن يسره بمدح أو غيره إلا بحباء « 4 » . ولم تر هذه الفضيلة في عربي ولا عجمي غيره .
37 - [ شاعر ] :
يقول في العسر إن أيسرت ثانية * أقصرت عن بعض ما أهدي وما أهب
حتى إذا عاد أيام اليسار له * رأيت أمواله في الناس تنتهب
38 - سئل إسحاق الموصلي عن المخلوع فقال : ما كان أعجب أمره كله ، فأما المتبذل فما كان يبالي أين قعد مع جلسائه ، وكان أعطاهم للذهب والفضة ، أراد سليمان بن أبي جعفر « 5 » الانصراف ليلة فقال له : الماء
هامش
( 1 ) رمسي : الرمس : الصوت الخفي ورمس الشيء يرمسه رمسا طمسه وأخفى أثره .
وكل شيء نثر عليه التراب فهو مرموس وقد سمى القبر رمسا .
( 2 ) يبلغه : أي يدانيه يساويه في المرتبة .
( 3 ) هيهات : كلمة معناها البعد . وقيل هيهات كلمة تبعيد واتفق أهل اللغة أن التاء من هيهات ليست بأصلية . أصلها هاء .
( 4 ) الحباء : ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به .
والحباء من الاحتباء . وحبا الرجل حبوة أي أعطاه . وقيل الحباء العطاء بلا منّ ولا جزاء . وقيل حباه : أعطاه ومتعه ومنع اشتقت المحاباة .
( 5 ) سليمان بن أبي جعفر المنصور : زوجه الرشيد أخته العباسة سنة 187 ه - وكان عاملا على دمشق سنة 195 ه - مات سنة 199 ه - .
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 9 : 24 وتاريخ الطبري وابن الأثير .