أحسن واللّه من يقول :
من الحنظليين الذين وجوههم * دنانير مما شيف في أرض قيصرا « 1 »
فقال : كيّس ورب الكعبة ، وأجاز شهادته .
50 - تقدمت جميلة إلى الشعبي فسألها البينة « 2 » . فقيل لها : ما صنعت ؟ فقالت : سألني البينة ، ومن سئل البينة فقد فلج . فقال هذيل الأشجعي :
فتن الشعبي لما * رفع الطرف إليها
فتنته ببنان * كيف لو رآ معصميها « 3 »
ومشت مشيا رويدا * ثم هزت منكبيها
فقضى جورا على الخصم * ولم يقض عليها
بنت عيسى بن حراد * دفع الملك إليها
فتناشدها الناس وتداولوها حتى بلغت الشعبي ، فضرب الأشجعي ثلاثين سوطا .
51 - حكى ابن أبي ليلى « 4 » قال : انصرف الشعبي يوما من مجلس القضاء ونحن معه ، فمر بالخادم تغسل الثياب وتقول : فتن الشعبي لما ، فتن الشعبي لما ، ولا تجيز البيت ، فلقنها وقال : رفع الطرف إليها . ثم قال : أبعده اللّه ، أما إنا ما قضينا إلا بحق .
52 - قال رجل لآخر : علمني الخصومة . قال : أنكر ما عليك ،
هامش
( 1 ) شيف : من شوف يشوف شوفا : بمعنى جلاه ودينار مشوف أي مجلو .
( 2 ) سألها البيّنة : أي طلب منها الدليل والحجة من البيان وهو إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو هنا الكشف والظهور بما أقوم في حجتها على الخصم .
( 3 ) كيف لو را : أي كيف لو رأى وقد خفف لضرورة الشعر .
( 4 ) ابن أبي ليلى : هو عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة المعروف المتقدمة ترجمته .