- وعنه : إذا طلبت العلم لتعمل به كثّرك « 1 » العلم ، وإذ طلبته لغير العمل لم يزدك إلا فقرا .
- وقال : مثل قراء هذا الزمان كرجل نصب فخا ، فوقع عصفور قريبا منه ، فقال للفخ : ما غيبك في التراب ؟ قال : التواضع ، قال : فلم اختفيت ؟ قال لطول العبادة ، قال : فما هذا الحب المصبوب ؟ قال :
أعددته للصائمين . قال : نعم الجار أنت . فلما غابت الشمس أخذ العصفور الحبة فخنقه الفخ فقال : إن كان كل العباد يخنقون خنقك فلا خير في العبادة .
- وقال : يا حملة القرآن ما زرع القرآن في قلوبكم ؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض .
86 - عن محمد بن واسع : أخبرت أن قوما دخلوا النار ، فقال لهم أهلها : ما لكم ؟ آذيتمونا بريحكم ! قالوا : نحن قوم جعل اللّه في أجوافنا علما فلم ننتفع به .
87 - سميط بن عجلان « 2 » : يعمد أحدهم فيقرأ القرآن ، ويطلب العلم ، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمّها إلى صدره ، وحملها فوق رأسه ، فنظر إليه أحد ثلاثة : امرأة ضعيفة ، وأعرابي جاف ، وأعجمي جاهل ، فقالوا : هذا أعلم باللّه منا . لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا ، فرغبوا في الدنيا وجمعوها ، فمثله كمثل الذي قال اللّه :
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) كثّرك : بمعنى أغناك .
( 2 ) سميط بن عجلان : لم نقع له على ترجمة .
( 3 ) جزء من الآية الكريمة رقم 25 من سورة النمل : وتمامهالِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ.