عدي بن كعب إن سألت بطانتي * فهنّا وهنّا عنهم فتنكب « 1 »
ينشب عيصي ما بقيت بعيصهم * تنشب عيص القشعة المتنشب « 2 »
فإني وإن كانوا إليّ أحبة * أميّ وقومي دون قومي وأقربي
لجان على حبي عدي وجاعل * خفارتهم ما بين أذني ومنكبي « 3 »
64 - علي رضي اللّه عنه في آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هم موضع سره .
ولجأ أمره ، وعيبة علمه « 4 » وموئل حكمته ، وكهوف كتبه ، وحبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه . هم أساس وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي « 5 » ، وبهم يلحق التالي « 6 » .
- وعنه عليه السّلام : ألا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة « 7 » أن يسدها بالذي لا يزيده أن أمكسه . ولا ينقصه أن أهلكه ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض منه عنهم يد واحدة ، تقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة .
هامش
( 1 ) تنكب : يقال تنكب عنه أي عدل عنه وتجنّبه واعتزله وتأتي من ولّاه منكبه وأقبل نحو غيره . ويقال تنكّب عن وجهي : أي تنحّ أو أعرض عني .
( 2 ) نشب الشيء في الشيء بالكسر نشوبا علق فيه . ونشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص . وما أكرم عيصه وهم آباؤه وأعمامه وأخواله وأهل بيته . والعيص الشجر الكثير الملتف .
والقشعة نبت يتعلق بالأشجار ولا عر له في الأرض .
( 3 ) ما بين أذني ومنكبي : أي في عنقي والخفارة بتثليث الخاء معناها الذمام .
( 4 ) عيبة علمه : العيبة الوعاء يكون من خوص أو أدم ونحوه .
( 5 ) الغالي : من غلا يغلو غلوّا يقال غلا في دينه : تجاوز بالإفراط حدود الجادة .
( 6 ) وبهم يلحق التالي يقصد به أن المقصّر في عمله والحائد عن الصراط السوي يتسنّى له الخلاص بالنهوض ليلحق بآل النبي ويحذو حذوهم .
( 7 ) الخصاصة : معناها الفقر والحاجة الشديدة .
ومعنى ذلك أن الإمام علي ينهى عن إهمال القريب إذا كان فقيرا أو يحث على سدّ حاجته .