بظلفه . ثم رمى بالجارية إلى الأرض وقال : لشد ما اشتططت عليّ وأردت إظهار عجزي .
67 - أتى سليمان بن عبد الملك بأسارى ، فأمر الفرزدق بضرب عنق أحدهم ، فضرب فنبا سيفه ، وكلح الأسير في وجهه ، فارتاع ، وضحك سليمان والقوم . هجاه جرير بذلك . فقال في الاعتذار .
أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم * خليفة اللّه يستسقى به المطر « 1 »
لم ينب سيفي من رعب ولا دهش * عن الأسير ولكن أخر القدر
ولن يقدم نفسا قبل ميتتها * جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر
68 - لما اعتل خالد بن الوليد جعل يقول : لقيت كذا وكذا زحفا ، فما في جسدي موضع شبر إلّا وفيه ضربة بسيف ، أو طعنة برمح أو رمية بسهم ، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير « 2 » ، فلا نامت عيون الجبناء .
- ولما ارتفعت الأصوات عليه أنكرها بعض الناس ، فقال عمر : دع نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان ، ويذرين من دموعهن سجلا أو سجلين ما لم يكن نقع أو لقلقة .
69 - غزا عمرو بن عتبة بن فرقد « 3 » ، فحاصروا بلدا ، فخرج وعليه
هامش
( 1 ) ورد هذا البيت على غير هذه الصورة في كثير من المواضع مع بعض التغيير في الكلمات : مثل خيرهم مكان سيدهم .
( 2 ) العير : العير بفتح العين أيا كان أهليا أو وحشيا وقد غلب على الوحش والأنثى عيرة .
نقع : الصارخ بصوته ينقع نقوعا وأنقعة كلاهما نابغة وإدامة . ( لسان العرب ) وقيل يعني بالنقع أصوات الخدود إذا ضربت وقيل : هو وضعهن على رؤوسهن النقع وهو الغبار ، قال ابن الأثير وهذا أولى لأنه قرن به اللقلقة وهي الصوت فحمل اللفظتين على معنيين أولى من حملهن على معنى واحد . وقيل النقع هاهنا شق الجيوب .
والسجل الدلو الضخمة المملوءة ماء ولا يقال لها فارغة سجل ولكن دلو .
( 3 ) عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي الكوفي . كان أحد المعروفين بالزهد والعبادة والمجتهدين فيها . كان من ثقات رواة الحديث ثقة استشهد بتستر في خلافة عثمان بن عفان وقيل في ماسبذان وكان أبوه عتبة قائد الجيش حيث أصابه حجر شج رأسه فأماته .
راجع ترجمته في البيان والتبيين 1 : 363 وحلية الأولياء 4 : 155 وصفوة الصفوة 3 : 37 وطبقات ابن سعد 6 : 143 .