الباب الخامس والثلاثون الشوق والحنين إلى الأوطان ووصف النزاع والوله إلى الأهل والأحبة
1 - قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصيل الغفاري « 1 » من مكة ، فقال : يا أصيل ، كيف عهدت مكة ؟ قال : عهدتها واللّه قد أخصب جنابها ، وأعذق إذخرها « 2 » ، وأسلب ثمامها « 3 » ، وأمشر سلمها « 4 » . فقال : حسبك يا أصيل .
2 - وروي أن أبان بن سعيد « 5 » قدم عليه ، فقال : يا أبان كيف تركت أهل مكة ؟ قال : تركتهم وقد جيدوا « 6 » وتركت الإذخر وقد أعذق ،
هامش
( 1 ) أصيل الغفاري : هو أصيل بن سفيان ، وقيل : هو أصيل بن عبد اللّه الهذلي ، له خبر مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
راجع الإصابة 1 : 53 ، والبيان والتبيين 2 : 156 .
( 2 ) الإذخر : نوع من الحشيش طيّب الريح ، وقيل : نبت يشبه الغرار يطحن فيدخل في الطيب ينبت في السهول والحزون ، وأعذق الإذخر : تشعب وصار له عذوق .
( 3 ) الثمام من المرعى ورقه كورق الزرع ينبت مقدوحا وأصوله لحمية . وقوله : أسلب ثمامها : أي أخرج خوصه .
( 4 ) السلم : نوع من العضاة تنبت في الصحراء تجد بها الظباء وجدا شديدا ، ورقها القرظ الذي يدبغ به الأديم ، وقوله : أشمر سلمها : أي خرج ورقه واكتسى به .
( 5 ) أبان بن سعيد : هو أبان بن سعيد بن العاص . تقدمت ترجمته .
( 6 ) جيدوا : أي مطروا مطرا جودا ، والمطر الجود : الغريز .