39 - معاوية : إني لأستحي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصرا إلا اللّه .
كان الناس يتلاقون بعد قتل المنتصر « 1 » أباه فيقولون : واللّه لا عاش إلا ستة أشهر كما عاش شيرويه بن كسرى « 2 » حين قتل أباه . فكان كما ظنوا .
وروي أن سبب موته أنه فصد « 3 » بمبضع مسموم ، والطبيب الذي قصده احتاج إلى الاقتصاد بعد ذلك ، فأخرج إلى تلميذه دست مباضع وفيها ذلك المبضع ، فاتفق أنه فصده به فمات الطبيب .
ورأى أباه في المنام فقال له : ظلمتني وقتلتني لا تمتعت بالخلافة إلا أياما .
وقال لأمه حين احتضر : عاجلت فترجلت .
40 - أبو العيناء « 4 » : كان لي خصوم ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد « 5 » ، وقلت : قد تظافروا عليّ وصاروا يدا واحدة ، فقال : يد اللّه فوق أيديهم . قلت : إن لهم مكرا ، قال : ولا يحيق المكر السيئ إلا
هامش
( 1 ) المنتصر : هو الخليفة محمد المنتصر بن جعفر المتوكل العباسي . قتل أباه سنة 247 ه وهو أول من عدا على أليه من بني العباس . مات مسموما بمبضع طبيب سنة 248 ه .
( 2 ) شيرويه بن كسرى : هو الملك الرابع والعشرون من ملوك الدولة الساسانية واسمه قباذ وأمّه مريم بنت مورين ملك الروم . قتل أباه وأخوته .
راجع الكامل لابن الأثير 1 : 494 .
( 3 ) قصد المريض : شقّ عرقه واستخرج الدم الفاسد .
( 4 ) أبو العيناء : هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر ، شاعر ، أديب توفي سنة 283 ه .
( 5 ) أحمد بن أبي دؤاد : أبو عبد اللّه ، ولد سنة 160 ه ، وهو أحد المعتزلة المشهورين . كان رأس فتنة القول بخلق القرآن . كان فصيحا عالما بالأخبار والأنساب ، شديد الدهاء له أخبار مع المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل وقد حظي عند الجميع . توفي مفلوجا ببغداد سنة 240 ه .