يقتله ، فاستجار بعبد اللّه « 1 » وسأله مسألة عبد الملك أن يصفح عن جرمه ويرد عليه عطاءه . فأقام ابن جعفر حتى قضى حوائجه ونسي حاجة ابن الرقيات ، وانصرف عن الشام إلى المدينة . فلقيه وسأله عن القيام بحاجته ، فصاح يا غلمان ردوا علي ركابي . فتعلق به ابن قيس وقال : باللّه دعه إلى أن يحدث اللّه لك سفرا آخر . فقال : واللّه لا بت إلا على سفر .
فذهب إلى الشام حتى قضى حاجته .
161 - روي أن رجلا من الأولين كان يأكل ، وبين يديه دجاجة مشوية ، فجاء سائل فرده خائبا ، وكان الرجل مترفا . فوقعت بينه وبين امرأته فرقة ، وذهب ماله ، وتزوجت ، فبينما زوجها الثاني يأكل ، وبين يديه دجاجة مشوية ، إذ جاء سائل ، فقال لزوجته : ناوليه الدجاجة ، فناولته ، ونظرت فإذا زوجها الأول ، فأخبرته بالقصة ، فقال الثاني : وأنا واللّه ذلك المسكين ، خيّبني فحول اللّه نعمته وأهله إلي لقلة شكره .
162 - استبطأ سعيد بن سلم « 2 » أحمد بن أبي خالد « 3 » في حاجة لرجل ، فقال : قد اجتهدت فلم تعن المقادير . فقال سعيد : إنما يعاتب الأديم « 4 » ذو البشرة « 5 » . بل لم تحب أن تسعى في أمر ، وأنشد :
هامش
( 1 ) عبد اللّه : هو عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب . تقدمت ترجمته .
( 2 ) سعيد بن سلم : هو سعيد بن سلم بن قتيبة بن سلم الباهلي . كان من قواد الدولة العباسية وعمالها . وجهه المنصور العباسي لقتال إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن في البصرة فقضى عليه وكان مقربا من موسى الهادي وجلسائه . ولّاه الرشيد الموصل سنة 172 ه ثم ولّاه الجزيرة سنة 180 ه وأرمينية سنة 182 ه . وقدم إلى مرو أيام المأمون . وكان سعيد عالما بالحديث والعربية .
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 7 : 74 .
( 3 ) أحمد بن أبي خالد : هو أحمد بن أبي خالد الأحول . تقدمت ترجمته .
( 4 ) الأديم : الجلد .
( 5 ) البشرة : ظاهر الجلد . وقوله : إنما يعاتب الأديم ذو البشرة ، هو مثل معناه إنما يعاتب من يرجى وفيه مسكة وقوة ويراجع من فيه مراجع .