158 - أتى عليا رضي اللّه عنه أعرابي فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما تركت في بيتي لا سبدا ولا لبدا ، ولا ثاغية ولا راغية . فقال : واللّه ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي . فولى الأعرابي وهو يقول : واللّه ليسألنك اللّه عن موقفي بين يديك ، فبكى بكاء شديدا . وأمر برده واستعادة كلامه .
ثم بكى فقال : يا قنبر « 1 » : ائتني بدرعي الغلانية ، ودفعها للأعرابي وقال : لا تخدعن عنها فطالما كشفت بها الكرب عن وجه رسول اللّه . تم قال قنبر : كان يجزيه عشرون درهما . قال : يا قنبر واللّه ما يسرني أن لي زنة الدنيا ذهبا أو فضة فتصدقت وقبله اللّه مني ، وأنه سألني عن موقف هذا بين يدي .
- علي رضي اللّه عنه : إن لكل شيء ثمرة ، وثمرة المعروف تعجيل السراح .
159 - قدم دهقان « 2 » أصبهان على معاوية فلم يجد من يكلمه في حاجته ، فقيل له : ليس لها إلا عبد اللّه بن جعفر ، فكلمه الدهقان وبذل له ألف ألف درهم . فكلم معاوية فقال : أردنا أن نصلك بألف ألف فربحناها . فقال عبد اللّه قد ربحت وربحنا شكر الدهقان . فلما قضى حاجته أكب عليه الدهقان يقبل أطرافه ويقول : أنت قضيتها لا أمير المؤمنين ، وحمل إليه المال ، فقال : ما كنت لآخذ على معروفي أجرا .
وبلغ الخبر معاوية فبعث إليه ألف ألف درهم ، فلم يقبلها وقال : لا أقبل ما هو عوض مما تركت . فقال معاوية : لوددت أنه من أمية وإني مخزوم ببره .
160 - كان نذر عبد الملك « 3 » إن أمكنه اللّه من ابن الرقيات « 4 » أن
هامش
( 1 ) قنبر : هو مولى الإمام علي بن أبي طالب ، كان يتولّى بيت المال في الكوفة .
( 2 ) الدهقان : رئيس الإقليم .
( 3 ) عبد الملك : هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان .
( 4 ) ابن الرقيات : هو عبيد اللّه بن قيس الرقيات . تقدمت ترجمته .