ولئن كنت الجوارح أبليت لقد عافيت ، وعزتك لو قطعتني إربا إربا لم أزد لك إلّا حبا .
70 - أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : تخلّق بأخلاقي ، وإن من أخلاقي أنّي أنا الصبور ، فاصبر على الأيام صبر الملوك .
71 - قدم على الوليد « 1 » وفد من عبس فيهم شيخ ضرير ، فسأله عن حاله وذهاب عينه ، فقال : بت ليلة في بطن واد ولا أعلم عبسيا يزيد ماله على مالي فطرقنا « 2 » سيل ، فذهب بما كان لي من أهل ومال وولد ، غير صبي صغير وبعير وكان صعبا فنفر ، فوضعت الصبي عن منكبي وتبعت البعير ، فلم أجاوز حتى سمعت صيحة الصبي ، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله . فاستدرت بالبعير لأحبسه فنفحني « 3 » برجله فحطم وجهي ، فذهبت عيناي . فأصبحت لا عين ولا أهل ولا مال ولا ولد .
فقال الوليد : اذهبوا به إلى عروة ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه فيتسلّى .
72 - الجاحظ : ليس في الأرض نفس تصبر على مضض الحقد ومطاولة الأيام صبر الملوك .
73 - وعن حسن الخادم « 4 » أشهد لكنت مع الرشيد وهو متعلق بأستار الكعبة بحيث يمس ثوبي ثوبه ويدي يده وهو يقول في مناجاته : اللهم إنّي أستخيرك في قتل جعفر « 5 » ، ثم قتله بعد ذلك بست سنين .
هامش
( 1 ) الوليد : هو الوليد بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي . توفي سنة 96 ه .
( 2 ) طرقنا سيل : أتانا ليلا .
( 3 ) نفحت الدابة الرجل : ضربته بحدّ حافرها .
( 4 ) حسن الخادم : هو خادم الرشيد ، ذكره الطبري في حوادث سنة 18 ه وسمّاه الحسن الكبير الخادم ، ويسمّى أيضا الحسن الحاجب .
( 5 ) جعفر : هو جعفر بن يحيى البرمكي وزير الرشيد . تقدمت ترجمته .