الريح فأدرت طستا « 1 » من سطح إلى المجلس ، فارتاع من حضر ، ولم يتحرك الهذلي ، ولم تزل عينه مطابقة لعين السفاح ، فقال : ما أعجب شأنك يا هذلي ! فقال إن اللّه تعالى يقول :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 2 » ، وإنما لي قلب واحد ، فلما غمره السرور بفائدة أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال ، فلو انقلبت الخضراء على البيضاء ما أحسست بها ولا وجمت لها . فقال السفاح : لئن بقيت لأرفعنّ منك ضبعا « 3 » لا تطيف به السباع ، ولا تنحط عليه العقبان .
70 - [ شاعر ] :
لا تقطعن الصديق ما طرفت عي * - ناك من قول كاشح أشر « 4 »
ولا تملن من زيارته * زره وزره وزر وزر وزر
71 - كان أسماء بن خارجة يقول : ما غلبني أحد قط غلبة رجل يصغي إلى حديثي .
72 - معاوية : يغلب الملك حتى يركب بالحلم عند سورته « 5 » ، والإصغاء إلى حديثه .
73 - في نوابغ الكلم « 6 » : أكرم حديث أخيك بانصاتك ، وصنه من صمة التفاتك .
هامش
( 1 ) الطست : وعاء من نحاس يستعمل للشرب وغيره .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 4 .
( 3 ) الضبع : فناء الإنسان وناحيته .
( 4 ) الكاشح : العدوّ الباطن العداوة . وقيل : الذي يطوي كشحه على العداوة أو الذي يتباعد عنك ويوليك كشحه . والكشح من الجسم ما بين السرّة ووسط الظهر .
والأشر : البطر .
( 5 ) السورة : الغضب ، وقيل شدّته .
( 6 ) نوابغ الكلم : هي مجموعة حكم وأمثال لمؤلف مطبوعة .