ذاك ؟ للّه درك ! فقال : لا قضاعي هذا النائك أمه مكوكي « 1 » شعير ، فضحك وحمله على دابة من مراكبه « 2 » .
32 - وعن الموبذ « 3 » أنه ساير كسرى فراثت بغلته ، فقال له كسرى :
ما الذي يستدل به على حمق الرجل ؟ قال : أن يعلف دابته في الليلة التي يركب في صبيحتها الملك وهو يريد أن يسايره . قال : بهذه الفطنة قدمك آبائي .
33 - زار الخليل « 4 » بعض تلامذته فقال له : إن زرتنا فبفضلك ، وإن زرناك فلفضلك ، فلك الفضل زائرا ومزورا .
34 - شاعر :
أيا رب حي الزائرين كلاهما * وحبي دليلا بالفلاة هداهما
وليتهما ضيفان في كل ليلة * مدى الدهر محتوم عليّ قراهما « 5 »
وليتهما لا ينزلان ببلدة * ولا منزلا إلا وعيني تراهما
35 - ثق مني بكتمان وإن أتعب القلب ، ومساعدة وإن ثلمت المروءة ، وطاعة وإن قدحت في الدين .
36 - أراد رجل أن يقبل يد هشام بن عبد الملك فقال : لا تفعل ، فإنما يفعله من العرب الطمع ، ومن العجم الطبع .
37 - طلحة بن عبيد اللّه : جلوس الرجل على باب داره مروءة .
هامش
( 1 ) المكوك : من المكاييل ، سبعة أمناء ونصف . راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 26 و 77 .
( 2 ) المراكب : جمع مركب والمركب هو الدابة التي تستعمل للركوب كالحمار وغيره .
( 3 ) الموبذ : هو قاضي المجوس . وموبذان موبذ هو قاضي القضاة . راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 114 .
( 4 ) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي . تقدّمت ترجمته .
( 5 ) محتوم عليّ قراهما : أي إطعامهما . والقرى : طعام الضيف .