أمير المؤمنين ما شممت طيبا قط أطيب من نسيم يدك ، فطيب اللّه عيشك كما طيبها ، وأنعم بالك كما أنعمها ، وألان زمانك كما ألانها ، فإنها ضدّ ما قال الأسدي « 1 » لابن مطيع العدوي « 2 » حين جلس ليأخذ البيعة لابن الزبير :
دعا ابن مطيع للبياع فجئته * إلى بيعة قلبي لها غير آلف
فأبرز لي خشناء لما لمستها * بكفّي ليست من أكفّ الخلائف
30 - غلب حارثة بن بدر الغداني على زياد « 3 » ، وكان رجل بني تميم في وقته ، فأغرى به زياد ، فقال : وكيف باطراح رجل هو يسايرني منذ دخلت العراق فلم تصكك ركابي ركاباه ، ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه ، ولا تأخر عني فلويت عنقي إليه ، ولا أخذ عني الشمس في شتاء قط ، ولا الروح في صيف ، ولا سألته عن علم قط إلا ظننته لم يحسن غيره .
31 - ساير شرحبيل بن السمط « 4 » معاوية فراثت دابته ، وكان عظيم الهامة « 5 » ، بسيط القامة ، فقال له معاوية : يا أبا يزيد ، يقال إن الهامة إذا عظمت دلت على وفور الدماغ وصحة العقل . قال : تعم يا أمير المؤمنين ، إلّا هامتي فإنها عظيمة وعقلي ناقص ضعيف ، فتبسم معاوية وقال : وكيف
هامش
( 1 ) الأسدي : هو عبد اللّه بن الزبير .
( 2 ) ابن مطيع العدوي : هو عبد اللّه بن مطيع بن الأسود . ولد في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
من رجال قريش كان في وقعة الحرّة أمير أهل المدينة . آزر ابن الزبير فاستعمله على الكوفة وقتل معه في حصار الحجاج له وأرسل رأسه إلى الشام مع رأس ابن الزبير .
( 3 ) زياد : هو زياد بن أبيه . تقدّمت ترجمته .
( 4 ) شرحبيل بن السمط . صحابي وفد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسلم وقاتل في الردّة ، وشهد القادسية وافتتح حمص وشهد صفين مع معاوية وتوفي في صفين ، وقيل في حمص ، سنة 37 ه .
راجع ترجمته في الإصابة 3 : 199 وتهذيب ابن عساكر 6 : 297 .
( 5 ) الهامة : الرأس .