ولو شهدتني يوم ألقيت كلكلي * على شيخها ما اشتد مني نكيرها « 1 »
99 - لم يزل شقة بن ضمرة الأسدي « 2 » يغير على النعمان بن المنذر ينقص أطرافه ، حتى عيل صبره ، فبعث إليه أن لك ألف ناقة على أن تدخل في طاعتي ، فوفد عليه ، وكان صغير الجثة ، فاقتحمته عينه فقال :
تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فقال : مهلا أيها الملك ، إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام ، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا نطق نطق بلسان ، وإن صال صال بجنان « 3 » ، وأنشأ يقول :
كم من قصير شديد القلب محتنك * على العشيرد بالأفضال مشتهر
تنبو الحماليق عنه حين تبصره * ما إن له في دهاس الأرض من أثر « 4 »
فإن وكلّت إليه لم يكن وكلا * من الصلادمة المصقولة البتر « 5 »
يا أيها الملك المرجوّ نائله * إني لمن معشر شمّ الذرى زهر
فلا تغرنّك الأجساد أن لنا * أحلام عاد وإن كنا إلى القصر « 6 »
فكم طويل إذا أبصرت جثته * تقول هذا غداة الروع ذو ظفر
فإن ألمّ به أمر فأفظعه * رأيته خاذلا للأهل والزمر
فقال : صدقت ، فهل لك علم بالأمور ؟ فقال : إني لأنقض منها المفتول ، وأبرم منها المسحول « 7 » ، وأحيلها حتى تحول « 8 » ، ثم أنظر فيها إلى ما تؤول ، وليس للأمور بصاحب ، من لا ينظر في العواقب ، قال :
فأخبرني ما السوأة السوآء ، وما الداء العياء ؟ قال : أما السوأة السوآء فالمرأة
هامش
( 1 ) الكلكل : الصدر .
( 2 ) ضمرة الأسدي : لم نقف له على ترجمة .
( 3 ) الجنان : القلب .
( 4 ) الدهاس من الأرض : اللين .
( 5 ) الصلادمة : جمع الصلدم : القوي ، الصلب .
( 6 ) عاد : من القبائل البائدة ومثلها ثمود .
( 7 ) المسحول : غير المبروم من الغزل .
( 8 ) حتى تحول : أي حتى تتحوّل .