وكنت أباهي الرائحين بلمتي * فأصبح باقي نبتها قد تقضبا
وقد ذهبت الا شكيرا كأنه * على ناهض لم يبرح العش ازغبا « 1 »
23 - خرب القهندز « 2 » فبرزت جماجم ، فتصدعت جمجمة منها ، فانتثرت أسنانها ، فوزنت سنان منها فكان وزنها أربعة أرطال ، فأتي بهما ابن المبارك فجعل يقلبها ويتعجب من عظمها ، وقال :
إذا ما تذكرت أجسادهم * تصاغرت النفس حتى تهونا
24 - الأوقص المخزومي « 3 » قاضي مكة ، كان عفيفا ظريفا ، فكان يقول : قالت لي أمي ، وكانت عاقلة ، يا بني إنك خلقت خلقة لا تصلح معها مجامعة الفتيان ، لأنك لا تكون مع أحد إلّا تخطتك العيون إليه ، فعليك بالدّين ، فإنه يرفع الخسيسة ، ويتم النقيصة . فنفعني اللّه بكلامها .
25 - كان المتوكل أحسن الخلفاء العباسية وجها ، وأبهاهم منظرا ، قال المبرد : دخلت عليه ، فقال : يا بصري أرأيت أحسن وجها مني ؟
قلت : ولا أسمح راحة ، ثم قلت :
جهرت بحلفة لا أتقيها * لشك في اليمين أو ارتياب
بأنك أحسن الخلفاء وجها * وأسمح راحتين ولا أحابي
26 - طاف علي بن عبد اللّه بن عباس بالبيت ، وقد فرع « 4 » الناس ، كأنه راكب وهم مشاة ، وثم عجوز قديمة ، فقالت : من هذا الذي فرع الناس ؟ فأعلمت ، فقالت : لا إله إلّا اللّه ! إن الناس ليرذلون ، عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض ، ويروى : أن عليا كان إلى
هامش
( 1 ) الشكير من الشعر : الخفيف الضعيف .
( 2 ) القهندز : القلعة العتيقة . والمقصود هنا قلعة مرو .
( 3 ) الأوقص المخزومي : هو محمد بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي المتوفي سنة 169 . تقدّمت ترجمته .
( 4 ) فرع الناس : علاهم .