في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف « 1 » ، وفي عنقه سطع « 2 » ، وفي لحيته كثافة ، أزج أقرن « 3 » ، إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنهم وأجملهم من قريب ، كأنما منطقه خرزات نظم ينحدرن ، فصل لا نزر ولا هذر ، ربعة لا يأس من طول ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين .
6 - عن أبي عمرو بن العلاء : أن قوما حجوا في الجاهلية ، فرجعوا إلى شيخ لهم فقال : ما فعل رجل رأيته بعكاظ أعسر يسرا ، لا يصارع أحدا إلّا لبج به الأرض « 4 » ، ليكونن خير الناس . يعني عمر رضي اللّه عنه .
7 - أراد ملك الروم أن يباهي أهل الإسلام ، فوجه إلى معاوية رجلين ، طويلا ، وأيّدا « 5 » ، فدعا للطويل قيس بن سعد بن عبادة « 6 » ، فنزع قيس سراويله ، ورمى بها إليه ، فنالت ثندؤته « 7 » ، فأطرق مغلوبا ، فليم قيس على التبذل بنزع السراويل فقال :
أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عاديّ نمته ثمود
وإني من القوم اليمانين سيد * وما الناس إلّا سيّد ومسود
وبذ جميع الناس أصلّي ومنصبي * وجسم به أعلو الرجال مديد
هامش
( 1 ) الوطف : كثرة الشعر مع استرخاء وطول .
( 2 ) السطع : الطول .
( 3 ) الأزج : الدقيق الحاجبين في طول . والقرن : التقاء الحاجبين .
( 4 ) لبج به الأرض : رماه وصرعه .
( 5 ) الأيّد : القويّ .
( 6 ) قيس بن سعد بن عبادة : صحابي ، كان بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنزلة الشرطي من الأمير . صحب عليا في خلافته فاستعمله على مصر سنة 36 ه . وكان مع الحسين بن علي . هرب من معاوية سنة 58 ه . مات في المدينة سنة 60 ه راجع ترجمته في الإصابة الترجمة 7179 والمحبر 155 وابن العبري 185 .
( 7 ) الثندؤة للرجل : بمنزلة الثدي للمرأة جمع ثناد .