المسلمين ، قال عمر : وما ذاك ؟ قال : جهزت ألف بعير إلى الشام ، فيها مائتا مملوك يمتارون « 1 » لي ما قدروا عليه من أصناف التجارات ، فلما قمت الليلة أصلّي وردي « 2 » ، حدّثت نفسي ، وقدرت الإبل كأنها قدّمت ، وساومني التجار بما فيها فأضعفوا لي ما كنت أتمناه ، فو اللّه ما أدري على ما أصبحت ، على قرآن أم هذيان ؟ فدونكها بأحمالها وأقتابها « 3 » وأحلاسها « 4 » ومماليكها ، فاجعلها في سبيل اللّه فلا حاجة لي فيما يشغلني عن عبادة ربي فحزر أهل الحزر فإذا هو دية ألف رجل .
108 - هبط جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد فقال : من حملك على ظهره ؟ وكان حمله طلحة « 5 » على ظهره حتى استقل على الصخرة ، قال : طلحة ، قال : أقرئه السلام ، وأعلمه أني لا أراه في هول من أهوال يوم القيامة إلّا استنقذته منه . ومن هذا على البحر - وهو فرس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - الذي تعجب الملائكة من فريه ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال :
إن هذه هي المواساة ، قال يا جبرائيل إنه مني وأنا منه ، قال : وأنا منكما ، من هذا عن يمينك ؟ قال : المقداد « 6 » ، قال : إن اللّه يحبّه ويأمرك بحبه ، من هذا الذي بين يديك ينفي عنك ؟ قال : عمار « 7 » ، قال : بشر عمار بالجنة ، حرّمت النار على عمار ، ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه « 8 » .
هامش
( 1 ) يمتارون : يجلبون الميرة وهي الطعام الذي يذخره الإنسان .
( 2 ) الورد : الجزء من القرآن يقرأه أو الجزء من الليل يصلّي فيه الإنسان لربّه .
( 3 ) القتب : الرّحل ، جمع أقتاب .
( 4 ) الحلس : كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرّحل والجمع أحلاس .
( 5 ) طلحة : هو طلحة بن عبيد اللّه التميمي الصحابي الجليل . تقدّمت ترجمته .
( 6 ) المقداد : هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي : يقال له المقداد بن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبنّاه عندما هرب إلى مكّة . وهو أول من قاتل على فرس في سبيل اللّه ، شهد بدرا وغيرها ، توفي على مقربة من المدينة سنة 32 ه .
راجع الإصابة الترجمة 8185 .
( 7 ) عمّار : هو عمّار بن ياسر . تقدّمت ترجمته .
( 8 ) المشاشة : رأس عظم المنكب : والمشاش : الطبيعة وقيل غير ذلك راجع اللسان مادة مشش .