105 - قال عمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة « 1 » : صف لنا عبد اللّه بن الزبير ، فإنه ترمرم « 2 » على أصحابنا فتغشمروا عليه « 3 » ؛ فقال : واللّه ما رأيت جلدا قط ركب على لحم ، ولا لحما على عصب ، ولا عصبا على عظم ، مثل جلده ولحمه وعصبه ، ولا رأيت نفسا بين جنبين مثل نفس ركبت بين جنبيه ، ولقد قام يوما إلى الصلاة ، فمر حجر من حجارة المنجنيق « 4 » بين لحيته وصدره ، فو اللّه ما خشع لها بصره ، ولا قطع لها قراءته ، ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع . إن ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شيء إليها ؛ ولقد كان يركع ويسجد كأنه ثوب مطروح .
106 - كلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غلمة منهم عبد اللّه بن جعفر ، وعبد اللّه بن الزبير وعمر بن أبي سلمة « 5 » ، فقيل : يا رسول اللّه لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكرا ، فأتي بهم ، فكأنهم تلعلعوا « 6 » ، فاقتحم ابن الزبير أولهم فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إنه ابن أبيه .
107 - جابر بن عبد اللّه جاء عبد الرحمن بن عوف يوما إلى عمر رضي اللّه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين أغثني بنفسك وبمن حضر من
هامش
( 1 ) ابن أبي مليكة : هو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة زهير بن عبد اللّه بن جدعان .
كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له . مات سنة 110 ه ، ويقال : مات سنة 117 ه .
ويقال غير ذلك . راجع تهذيب التهذيب 5 : 306 .
( 2 ) ترمرم على أصحابنا : رماهم بكلام السوء .
( 3 ) تغشمروا عليه : أتوه بالباطل . والغشمرة : ركوب الإنسان رأسه في الحق والباطل لا يبالي ما يصنع .
( 4 ) المنجنيق : آلة كانت تستعمل لقذف الحجارة .
( 5 ) عمر بن أبي سلمة : هو عمر بن أبي سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي . ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولد بأرض الحبشة .
تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّه أم سلمة بعد وفاة أبيه وشهد مع الإمام عليّ الجمل وولّاه البحرين وتوفي بالمدينة سنة 82 ه . راجع ترجمته في الإصابة 4 : 280 .
( 6 ) تلعلعوا : ضعفوا .