29 - شهد أبو دلامة « 1 » عند قاضي الكوفة ، فهمّ برد شهادته فقال :
إن الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
وإن حفروا بئري حفرت بئارهم * ليعلم يوما كيف تلك النبائث « 2 »
30 - عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي :
جزاني جزاه اللّه شر جزائه * جزاء سنمار وما كان ذا ذنب « 3 »
سوى رصه البنيان عشرين حجة * يعل عليه بالقراميد والسكب « 4 »
فأبهمه من بعد حرس وحقبة * وقد هزه أهل المشارق والغرب « 5 »
فلما رأى البنيان تم سحوقه * وآض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب « 6 »
وظن سنمّار به كلّ حبوة * وفاز لديه بالمودة والقرب « 7 »
فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق * فهذا لعمرو اللّه من أعجب الخطب « 8 »
هامش
( 1 ) أبو دلامة : هو زند بن الجون المتوفى سنة 164 ه . تقدّمت ترجمته .
( 2 ) النبائث : جمع نبيثة وهي تراب البئر والنهر .
( 3 ) الأبيات مذكورة في معجم البلدان عدا الثالث منها ولم تنسب لشاعر معروف . راجع معجم البلدان 2 : 401 .
وسنمّار هو باني الخورنق القصر المشهور بظهر الحيرة ، بناه للنعمان بن امرئ القيس ، فكان يبني السنتين والثلاث ويغيب الخمس سنين وأكثر من ذلك وأقلّ ، فيطلب فلا يوجد . ثم يأتي فيحتجّ فلم يزل يفعل هذا الفعل ستّين سنة حتى فرغ من بنائه ، فصعد النعمان على رأسه فأعجب به وبالمناظر الجميلة أمامه ، وحواليه وقال : ما رأيت مثل هذا البناء قطّ ! فقال له سنمار : إني أعلم موضع آجرّة لو زالت لسقط القصر كلّه ، فقال النعمان : أيعرفها أحد غيرك ؟ قال : لا ، قال : لا جرم لأدعنّها وما يعرفها أحد . ثم أمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطّع فضربت العرب به المثل . راجع التفاصيل في معجم البلدان 2 : 401 - 403 .
( 4 ) رواية معجم البلدان : سوى « رمّه » البنيان « ستّين » حجّة . . . والسكب : الرصاص .
( 5 ) أبهمه : أصمته . والحرس : الزمن الطويل . والبيت غير موجود في معجم البلدان .
( 6 ) آض : عاد . ورواية معجم البلدان : وآض كمثل الطود « والشامخ » الصعب .
والطود : الجبل العظيم .
( 7 ) رواية المعجم : « فظن » سنمار . .
( 8 ) العلج : العظيم من رجال العجم . ورواية المعجم : فقال : اقذفوا بالعلج من فوق رأسه . . .