44 - لما بنى سعد بن أبي وقاص منزله بالعقيق « 1 » ، قيل له : تركت مجالس إخوانكم وأسواق الناس ، ونزلت العقيق ، فقال : رأيت أسواقهم لاغية ، ومجالسهم لاهية ، فوجدت الاعتزال فيما هناك عافية .
45 - الربيع بن خثيم « 2 » تفقهوا ثم اعتزلوا ، وتعبدوا .
46 - قيل لابن المبارك « 3 » : لو أتيت هذا الرجل فأمرته ونهيته ، لعل اللّه أن ينفع بك ، فقال : من اعتزلهم فقد أمرهم ونهاهم .
47 - كان العمري وهو عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر « 4 » صلبا مهيبا ، فاعتزل وسكن البادية ، وكان ملازما للمقابر ، ومعه كتاب ، وكان يقول : ما من شيء أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من الوحدة ، فكتب إليه مالك بن أنس : إنك قد بدوت ، فلو سكنت بقرب مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأجابه : حملني على ذلك بغضي لجوار مثلك ، إنك لم يطلع اللّه عليك وأنت متغير الوجه فيه .
48 - قيل للأحنف : بأي شيء سدت قومك ؟ قال : لو عاب الناس الماء ما شربته .
49 - واصل بن عطاء : كان يأتي مجلس الحسن في أوائل الناس وينصرف في أواخرهم ، وهو زام « 5 » لا يتكلم فيه بكلمة قط .
هامش
( 1 ) العقيق : بناحية المدينة وهما عقيقان : الأكبر وهو ما يلي الحرة بين أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل . والعقيق الأصغر هو ما سفل عن قصر المراجل إلى منتهى العرصة . وفي بلاد العرب أربعة أعقّة وهي أودية عادية شقّتها السيول . راجع التفاصيل في معجم البلدان 4 : 138 - 139 .
( 2 ) الربيع بن خثيم . تابعي . توفّي سنة 63 ه ( أو 61 ه ) تقدّمت ترجمته .
( 3 ) ابن المبارك : هو عبد اللّه بن المبارك . تقدّمت ترجمته .
( 4 ) عبد اللّه بن عمر : هو عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، زاهد مدني من ثقات رواة الحديث . توفي سنة 184 ه . وله 66 سنة ، راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 5 : 302 .
( 5 ) زامّ : مغلق الفم .