كل ملك وإن تصعّد يوما * بأناس يعود للتصويب « 1 »
83 - المشرف المصري « 2 » في بني الأطروش الماذرائيين « 3 » :
أما تراهم وقد حطوا براذعهم * عن أتنهم واستبدوا بالبراذين « 4 »
وعرّجوا عن مشارات البقول إلى * دور الملوك وأبواب السلاطين « 5 »
84 - علي رضي اللّه عنه : قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا ، والشر إلّا إقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلّا طمعا ؛ فهذا أوان قويت عدته ، وعمت مكيدته ، وأمكنت فريسته ؛ أضرب بطرفك حيث شئت فهل تنظر إلّا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة اللّه كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللّه وفرا ، أو متمردا كأن بسمعه عن سمع الواعظين وفرا ، أين خياركم وصلحاؤكم ، وأين أحراركم وسمحاؤكم ، وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم ؟ أليس قد ظعنوا « 6 » جميعا عن هذه الدنيا الدنية ، والعاجلة المنغصة ، وهل خلفتم إلّا في حثالة « 7 » لا تلتقي بذمهم الشفتان ، استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ، فإنا للّه وإنا إليه
هامش
( 1 ) التصويب : الإنحدار .
( 2 ) المشرف المصري : في الأصل « المشرك » وفي معجم الشعراء للمرزباني « مشرف » المصري . قال إنه شاعر كان على عهد المهدي ومدح علي بن سليمان بن علي وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك .
( 3 ) الماذرائيون : نسبة إلى ما ذرايا . قال الحموي في معجم البلدان 5 : 24 : هي قرية فوق واسط من أعمال فم الصلح مقابل نهر سابس .
( 4 ) البردعة والبرذعة : كساء يلقى على ظهر الحمار . والأتن : جمع أتان وهي أنثى الحمار . والبراذين : جمع برذون وهو نوع من الدواب التركية غليظ الأعضاء يستعمل للأحمال الثقيلة . راجع التفاصيل حول هذا الحيوان في رسائل الجاحظ ( بتحقيقنا 2 : 135 و 2 : 239 - كتاب البغال ) طبعة دار الحداثة .
( 5 ) مشارات : جمع مشارة وهي مساحة محدودة من الأرض ( 2500 متر ) تكون صالحة للزراعة .
( 6 ) ظعنوا : ارتحلوا .
( 7 ) حثالة الشيء : بقيّته الرديئة . وحثالة الناس هم الأنذال اللؤماء .