يستوزره ، وإطماعه في تصحيح المال الذي قطع بسببه ، وإظهاره للاقتدار على الكتبة « 1 » بحيلة يحتالها بيمينه أو بيساره .
72 - ومن عجائب اتفاقاته أنه قلّد الوزارة ثلاث دفعات ، لثلاثة من الخلفاء : المقتدر « 2 » والقاهر « 3 » والراضي ؛ وسافر في عمره ثلاث سفرات :
اثنتين إلى شيراز ، وواحدة إلى الموصل ؛ ودفن ثلاث مرّات : دفن في دار السلطان ، ثم سأل أهله تسليمه إليهم فنبش ، ودفنه ابنه أبو الحسين في داره ، ثم نبشته جهته « 4 » المعروفة بالدينارية ، فدفنته في دارها بقصر أم حبيب « 5 » ، ويروى له :
بعت ديني لهم بدنياي حتى * حرموني دنياهم بعد ديني
هامش
( 1 ) الكتبة : الكتابة .
( 2 ) المقتدر : هو الخليفة المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد باللّه أحمد بن طلحة ولد ببغداد سنة 282 ه . وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المكتفي سنة 295 ه . خلع سنة 296 ه لأنه كان ضعيفا وقتل سنة 320 ه .
راجع ترجمته في النجوم الزاهرة 3 : 233 وتاريخ الخميس 2 : 345 .
( 3 ) القاهر : هو الخليفة القاهر باللّه محمد بن أحمد المعتضد بن طلحة الموفق العباسي .
ولد سنة 287 ه وبويع بالخلافة سنة 317 ه فأقام يومين وخلع وسجن ، ثم بويع وخلع وحبس وسملت عيناه وتوفي ببغداد سنة 339 ه . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 1 : 339 .
( 4 ) الجهة : لفظة تطلق على أميرات البيت المالك .
( 5 ) أم حبيب : من بنات هارون الرشيد . كان قصرها في الجانب الشرقي من بغداد مشرفا على شارع الميدان . وولد للرشيد من البنات : سكينة وأمّها قصف وهي أخت القاسم ، وأم حبيب ( صاحبة القصر ) وأمّها ماردة وهي أخت أبي إسحاق المعتصم ، وأروى أمّها حلوب ، وأم الحسن أمّها عرابة ، وأم محمد وهي حمدونة ، وفاطمة وأمّها غصص واسمها مصفّى ، وأم أبيها أمّها سكّر ، وأم سلمة أمّها رحيق ، وخديجة أمّها شجر وهي أخت كريب ، وأمّ القاسم أمّها خزف ، ورملة أم جعفر أمّها حلي ، وأم علي أمّها أنيف ، وأم الغالية أمّها سمندل ، وريطة أمّها زينة . وكان الرشيد مزواجا تزوج ست نساء ومات عن أربع مهائر . راجع زواجه وأسماء زوجاته وما ولد له من الأولاد والبنات في مقدمة كتابنا « الطرب والنشيد في مجالس هارون الرشيد » ص 20 - 21 طبعة دار الفكر اللبناني .