فبكم تشترون جوار سعيد بن العاص « 1 » ؟ قالوا : هل يشترى جوار قط ؟
قال : ردوا عليّ داري وخذوا مالكم ، ما أدع جوار رجل إن قعدت سأل عنيّ ، وإن رآني رحب بي ، وإن غبت حفظني ، وإن شهدت قربني ، وإن سألته قضى حاجتي ، وإن لم أسأله بدأني ، وإن نابتني جائحة فرج عني .
فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم .
210 - الحسن : ليس حسن الجوار كف الأذى ، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى . وجاءته امرأة محتاجة وقالت : أنا جارتك ، قال : كم بيني وبينك ؟ قالت : سبعة أدؤر « 2 » ؛ فنظر الحسن فإذا تحت فراشه سبعة دراهم فأعطاها وقال : كدنا نهلك .
211 - كان كعب بن مامة « 3 » إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه وأهله ، وحماه ممن يقصده ، وإن هلك له شيء أخلفه عليه ، وإن مات وداه . فجاوره أبو دواد الإيادي « 4 » فزاده على عادته . فكانت العرب إذا
هامش
( 1 ) سعيد بن العاص : هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية . كان صحابيا من الأمراء الفاتحين وهو أحد الذين تولوا كتابة المصحف لعثمان . ولّاه عثمان الكوفة وولاه معاوية المدينة . وفي المؤرخين من يخلط أخباره بأخبار جده سعيد بن العاص لاشتراك الاسمين . توفي سنة 53 ه . راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر 6 :
131 وتاريخ الإسلام للذهبي 2 : 266 .
( 2 ) أدؤر : جمع دار ، مؤنثة وقد تذكر وهي المحل والمسكن وتجمع أيضا على دور وديار وأدور وأدوره وديارة وأدوار ودورات وديارات ودوران وديران .
( 3 ) كعب بن مامة : هو كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة الأيادي : يضرب به المثل في الكرم والإيثار . يقال : أجود من كعب بن مامة . وهو صاحب القصة المشهورة في الإيثار :
« اسق أخاك النمري » قال أبو عبيدة : أجواد العرب ثلاثة : كعب بن مامة ، وحاتم طيء ، وهرم بن سنان ، لم يعرف له تاريخ وفاة . راجع أمثال الميداني 1 : 109 والأزمنة والأمكنة 2 : 221 وجمهرة الأنساب 308 .
( 4 ) أبو دواد الايادي : هو أبو دواد ، جارية بن الحجاج الإيادي أو حنظلة بن الشرقي .
يضرب به المثل بالسخاء وحسن الجوار ، يقال : جار كجار أبي دواد . كان شاعرا كثير الوصف للخيل . راجع أخباره في البيان والتبيين 1 : 119 وخزانة الأدب 4 :
190 .