يريد الحصون .
99 - رأى حكيم مدينة حصينة بسور محكم فقال : هذا موضع النساء ، لا موضع الرجال .
100 - سأل عثمان رضي اللّه عنه بعض من وفد عليه عن حصن بناحية هراة « 1 » فقال :
محلقة دون السماء كأنها * غمامة صيف زلّ عنها سحابها « 2 »
فما تبلغ الأروى شماريخها العلى * ولا الطير إلا نسرها وعقابها « 3 »
وما خوفت بالذئب ولدان أهلها * ولا نبحت إلا النجوم كلابها
أرى الناس يبنون الحصون وإنما * بقية آجال الرجال حصونها
101 - أبو عبيدة « 4 » : أحبت العرب أن تشارك العجم في البنيان ، وتنفرد بالشعر ، فبنوا غمدان « 5 » ، وكعبة نجران « 6 » ، وحصن
هامش
( 1 ) هراة : مدينة عظيمة مشهورة من أمّهات مدن خراسان . وهراة أيضا : مدينة بفارس قرب إصطخر كثيرة البساتين والخيرات ، يقال إن نساءها يغتلمن إذا أزهرت الغبيراء كما تغتلم القطاط . راجع معجم البلدان 5 : 396 .
( 2 ) محلقة دون السماء : كناية عن علوّ الحصن ، والغمامة : السحابة .
( 3 ) الأروى : جمع أروية ، ضأن الجبل تستعمل للذكر والأنثى . والشماريخ : رؤوس الجبال .
( 4 ) أبو عبيدة : هو معمر بن المثنى المتوفى سنة 209 ه .
( 5 ) غمدان : قال ياقوت في معجم البلدان 4 : 210 : إن ليشرح بن يحصب أراد اتخاذ قصر بين صنعاء وطيوة فبني على أربعة أوجه : وجه أبيض ووجه أحمر ووجه أصفر ، ووجه أخضر ، وبني في داخله قصرا على سبعة سقوف بين كل سقفين منها أربعون ذراعا ، وكان ظلّه إذا طلعت الشمس يرى على عينان وبينهما ثلاثة أميال ، وجعل في أعلاه مجلسا بناه بالرخام الملون وجعل سقفه رخامة واحدة ، وصيّر على كل ركن من أركانه تمثال أسد من شبه كأعظم ما يكون الأسد فكانت الريح إذا هبّت من ناحية تمثال من تلك التماثيل دخلت من دبره وخرجت من فيه فيسمع له زئير كزئير السباع وكان يأمر بالمصابيح فتسرج في ذلك البيت ليلا فكان سائر القصر يلمع من ظاهره كما يلمع البرق فإذا أشرف عليه الإنسان من بعض الطرق ظنّه برقا أو مطرا ولا يعلم أن ذلك ضوء المصابيح . وقد هدم قصر غمدان في أيام عثمان بن عفّان .
( 6 ) كعبة نجران : قال ياقوت في معجم البلدان 5 : 268 : كعبة نجران بيعة بناها بنو عبد المدان بن الديّان الحارثي على بناء الكعبة وعظّموها مضاهاة للكعبة وسمّوها كعبة نجران ، كان فيها أساقفة معتمّون وهم الذين جاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعاهم إلى المباهلة . ذكر هشام بن الكلبي أنها كانت قبّة من أدم من ثلاثمائة جلد ، كان إذا جاءها الخائف أمن أو طالب حاجة قضيت أو مسترفد أرفد ، وكان لعظمها عندهم يسمّونها كعبة نجران وكانت على نهر بنجران .