60 - قال « 1 » :
لنا سمك نكبّبه مشهّر * وعند غلامنا جنب مبزر « 2 »
وفرّوجان قد رعيا زمانا * لباب البر في أبيات كسكر « 3 »
وينسب إليها الجداء والسمك الصحناة « 4 » .
61 - كان الرشيد يقول لموسى الكاظم بن جعفر « 5 » : يا أبا الحسن خذ فدك « 6 » حتى أردها عليك ، فيأبى ، حتى ألح عليه فقال : لا آخذها إلا
هامش
( 1 ) قيل إن البيتين للشاعر عمران بن حطان بن السدوسي المتوفى سنة 84 . ترجمته في الإصابة ت 6871 وخزانة البغدادي 2 : 436 .
( 2 ) نكبّبه : نجعله كبابا وهو المشوي من اللحم والسمك وغيره . ومشهر : مشهور والجنب : أراد شقّ الشاة . والجنب المبزّر : المخلوط بالتوابل .
( 3 ) البرّ : القمح . وكسكر : تقدم تحديدها وتعريفها .
( 4 ) الصحناة : أدام يتخذ من صغار السمك .
( 5 ) موسى الكاظم بن جعفر : هو موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ، أبو الحسن ، سابع الأئمة الاثني عشر ، عند الإمامية . كان من سادات بني هاشم ، ومن أعبد أهل زمانه ، وأحد كبار العلماء الأجواد ، ولد في الأبواء ( قرب المدينة ) وسكن المدينة ، فأقدمه المهدي العباسي إلى بغداد ثم ردّه إلى المدينة . وبلغ الرشيد أن الناس يبايعون للكاظم فيها ، فلمّا حج مرّ بها سنة 179 ه فاحتمله معه إلى البصرة وحبسه عند واليها عيسى بن جعفر سنة واحدة ثم نقله إلى بغداد فتوفي فيها سجينا ، وقيل :
قتل سنة 183 . راجع ترجمته في وفيات الأعيان 2 : 131 وابن خلدون 4 : 115 والبداية والنهاية 10 : 183 والأعلام 7 : 321 .
( 6 ) فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، أفاءها اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سنة سبع صلحا ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلّا ثلث واشتدّ بهم الحصار راسلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسألونه أنه ينزلهم على الجلاء وفعل وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك فهي مما لم يوجف عليه بخل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . نحلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ابنته فاطمة فلما توفي الرسول طالبت بها فاطمة فلم تعطها إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة فكتب إلى عاملة بالمدينة يأمره بردّ فدك إلى ولد فاطمة فكانت في أيديهم ، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكان هو القيّم عليها يفرّقها في بني علي بن أبي طالب ، فلما ولي المنصور قبضها عنهم ، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون فجاءه رسول اللّه بني علي بن أبي طالب فطالب بها فأمر أن يسجّل لهم بها ، فكتب السجل وقرئ على المأمون . راجع معجم البلدان 4 : 238 وراجع تفاصيل قصة هذه القرية في كتاب « فدك في التاريخ » لمحمد باقر الصدر طبعة دار التعارف 1983 م 1403 ه .