سافرت أبغي لبغداد وساكنها * مثلا وذلك شيء دونه الياس
هيهات بغداد الدنيا بأجمعها * عندي وسكان بغداد هم الناس
45 - يقال لأهل العراق ملائكة الأرض ، للطافة أخلاقهم ، وخفة أرواحهم . قال ملائكة الأرض أهل العراق وأهل الجبال شياطينها .
46 - وكان أبو إسحاق الزجاج « 1 » يقول : بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية . وقال أبو الفرج الببغاء « 2 » : هواؤها أغذي من كل هواء ، وماؤها أعذب من كل ماء ، ونسيمها أرقّ من كل نسيم ، ونعيمها أكثر من كل نعيم ، وهي من الإقليم الاعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة ، ولم تزل موطن الأكاسرة في سالف الأيام ، ومنزل الخلفاء في دولة الإسلام .
47 - وكان أبو الفضل ابن العميد إذا امتحن رجلا من أهل العلم سأله عن بغداد ، فإن وجده متنبها على خصائصها ، وعن الجاحظ فإن رآه منتسبا إلى مطالعة كتبه ، رجح في عينه ، وإلا لم يعبأ به . ولما رجع الصاحب « 3 » من بغداد سأله ، فقال : بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد .
48 - وفي ديوان المنظوم :
أفاضل الدنيا وإن برزوا * لم يبلغوا غاية أستاذها
أما ترى أمصارها جمة * ولا ترى مصرا كبغداذها « 4 »
قالوا : ومن عجيب شأنها وهي موطن الخلفاء أنه لا يموت بها خليفة .
هامش
( 1 ) أبو إسحاق الزجاج : هو إبراهيم بن السري بن سهل . عالم بالنحو واللغة . ولد ببغداد سنة 241 ه . كانت له مناقشات مع ثعلب وغيره وتوفي سنة 311 ه . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 6 : 89 ووفيات الأعيان 1 : 11 .
( 2 ) أبو الفرج الببغاء : هو عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي . تقدمت ترجمته .
( 3 ) الصاحب : هو الصاحب بن عباد . تقدّمت ترجمته .
( 4 ) بغداذ : لغة في بغداد .