بقلا وجنبة ، فالبقل أضعفه ، وهو ما يبيد فرعه وأصله ، فيكون نباته من بزره ؛ والجنبة أقوى من البقل ، وهو ما باد فرعه وبقي أصله ، فكان نباته في أرومته « 1 » ولذلك سمي جنبة لأنه في جنبة عن البقل والشجر . البقل أحرار وذكور ، فأحراره ما رق وعتق ، وذكوره ما غلظ منه . وينقسم المرعى إلى خلّة وحمض ، فالحمض ما فيه ملوحة ، والخلة بخلافه ؛ والحمض يرخي بطون الإبل ، ويفتق لحومها ويطيل أوبارها ، وينقشها ، ويغلظها ، ويكثر عليه شربها ؛ والخلة للإبل كالخبز ، والحمض كالأدم ، فإذا عاقبت بينهما كان أفضل ما يكون .
116 - يقال : هم في مثل حدقة البعير ، وفي مثل حولاء الناقة « 2 » إذا كانت أرضهم معشبة . وعام أوطف وأغرل وأقلف « 3 » ، إذا كان مخصبا .
والأرض وراءنا سنة ، إذا كانت مجدبة ؛ وأرضون سنوات .
117 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الحنّاء سيد رياحين الجنة . وعنه عليه الصلاة والسلام : سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد رياحين أهل الجنة الفاغية ، وهي نور الحناء .
118 - وعن أنس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعجبه الفاغية . وأحب الطعام إليه الدباء « 4 » .
119 - قال مدني لامرأته : أيما أحب إليك التمر أم ذلك الأمر ؟
قالت : يا حبيبي ، التمر ما أحببته قط .
120 - بعثوا رائدا ، فجاء وقال : عشب ثعد معد « 5 » ، كأنه أسوق « 6 »
هامش
( 1 ) الأرومة : أصل الشجرة .
( 2 ) الحولاء للناقة : كالمشيمة للمرأة . وقوله في مثل حولاء الناقة أراد الخصب .
( 3 ) عام أوطف : أي كثير الخيرات ومثله أغرل وأقلف .
( 4 ) الدباء : المستدير من القرع .
( 5 ) العشب الثعد : الرطب الرخص وكذلك المعد .
( 6 ) أسوق : جمع ساق .