43 - الجاحظ : لما هدم خالد بن الوليد العزى « 1 » رمته بالشرر ، حتى أحرقت عامة فخذه . وما أشك أنه كان للسدنة حيلة وكمين . ولو رأيت ما للهند في بيوت عباداتهم من هذه المخاريق لعلمت أن اللّه قد منّ على المسلمين بالمتكلمين الذين نشئوا فيهم . وذكر احتيال رهبان كنيسة الرها « 2 » بمصابيحها ، حتى أن زيت قناديلهم يتوقد من غير نار في بعض ليالي أعيادهم .
44 - طائر يقال له السمندل « 3 » يقع في النار فلا يحترق ريشه .
45 - وعن المأمون : لو أخذ الطحلب « 4 » فجفف في الظل ثم سقط في النار لم يحترق .
46 - أبو إسحاق النظام « 5 » : الجمر في الشمس ألهب « 6 » ، وفي الفيء أشكل « 7 » ، وبالليل أحمر .
47 - كانوا يوقدون نارا عند التحالف ، فيدعون اللّه بحرمان منافعها ، وإصابة مضارها على من ينقض العهد ، ويخيس « 8 » بالعقد ، ويقولون في الحلف : الدم الدم ، والهدم الهدم ، لا يزيده طلوع الشمس إلا شدا ، وطول الليالي إلا مدا ، ما بل بحر صوفة ، وما أقام رضوى بمكانه .
هامش
( 1 ) العزّى : من أصنام قريش وبني كنانة .
( 2 ) الرهاء : مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام سمّيت باسم الذي استحدثها وهو الرهاء بن البلندى بن مالك بن دعر . قيل بناها الملك سلوقس . راجع معجم البلدان 3 : 106 .
( 3 ) السمندل : طائر إذا انقطع نسله وهرم ألقى نفسه في الجمر فيعود إلى شبابه . وقيل :
هو دابة يدخل النار فلا تحرقه . اللسان مادة سمندل .
( 4 ) الطحلب : خضرة تعلو الماء المزمن والقطعة طحلبة .
( 5 ) النظّام : هو إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري . إمام المعتزلة . توفي سنة 231 ه . راجع ترجمته في النجوم الزاهرة 2 : 234 وتاريخ بغداد 6 : 97 .
( 6 ) ألهب : أغبر يشوبه سواد .
( 7 ) أشكل : مختلط الألوان .
( 8 ) خاس بالعهد : نقضه وخانه .