بإيقاد النار في مخترقهم ، وبين من أدته القسوة إلى أن أجج نيران الفتن حتى سد مسالك طرقهم . اللهم إنا نعوذ بك من الجور بعد الكور « 1 » ، ونسألك الخلاص من أمراء الجور .
42 - حبس أبو دلامة « 2 » على الشراب ، فكتب إلى المنصور « 3 » :
أمن صهباء صافية المزاج * كأن شعاعها ضوء السراج « 4 »
وقد طبخت بنار اللّه حتى * لقد صارت من النطف النضاج « 5 »
أقاد إلى السجون بغير جرم * كأني بعض عمال الخراج « 6 »
فاستدعاه واستنشده ، وأمر له بألف درهم . فلما خرج قال له الربيع « 7 » : فهمت يا أمير المؤمنين قوله بنار اللّه ؟ قال : فهمت قال : ما عني بها إلا الشمس . فرد ، فقال : يا عدو اللّه ما عنيت بنار اللّه قال : نار اللّه الموقدة التي تطلع على فؤاد من أخبرك . فضحك منه ، وأمر له بألف أخرى .
هامش
( 1 ) نعوذ بك من الجور بعد الكور : أي من النقص بعد الزيادة . والكور : الزيادة .
( 2 ) أبو دلامة : هو زيد بن الجون الأسدي بالولاء ، شاعر من أهل الظرف والدعابة نشأ بالكوفة ثم اتصل بالخلفاء من بني العباس . كان يتّهم بالزندقة . توفي سنة 161 ه .
راجع طرائفه في كتابنا « طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني » طبعة دار الكتب العلمية وراجع ابن خلكان 1 : 190 .
( 3 ) راجع الخبر مفصلا في كتابنا « طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني ص 43 » .
( 4 ) قبله :أمير المؤمنين فدتك نفسي * علام حبستني وخرقت ساجيوفي طرائف الأصفهاني : « لهب » السراج .
( 5 ) النطف : الماء الصافي قلّ أو كثر .
( 6 ) وقبله :تهش لها القلوب وتشتهيها * إذا برزت ترقرق في الزجاج( 7 ) الربيع : هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان ، حاجب المنصور العباسي ثم وزيره . توفي سنة 169 ه . راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 185 وتهذيب ابن عساكر 5 : 308 .